الشكّ فيه شكّ في الامتثال ، فإنّ التكليف بوجوب العقيقة موجود ومعلوم لدى المكلّف حسب الفرض ، ومجرّد الشكّ في تحقّق المسقط - أي الإتيان بالأضحية - لا يزعزع التكليف المعلوم ويرفعه ، فيكون حال هذا الفرض حال النحو الثالث المتقدّم والذي قلنا بجريان أصل الاشتغال فيه .
إلّا أنّ الأصحّ - كما يقول المصنّف ( قدس سره ) - أنّ هذا الفرض مجرىً للبراءة أيضاً كالفرض الأوّل ؛ ذلك أنّ أخذ عدم المسقط قيداً في بقاء التكليف يرجع في النهاية إلى الشكّ في التكليف ، غاية الأمر أنّ الشكّ فيه شكّ من حيث البقاء لا الحدوث .
توضيحه : أنّ الوجوب كما ينحلّ إلى عدّة وجوبات على مستوى الأفراد فكذلك ينحلّ بالنسبة إلى الأزمان ، فللزمن الأوّل وجوب وللثاني وللثالث وهكذا ، والمكلّف وإن كان يعلم - حسب الفرض الثاني - بوجود التكليف في الزمن الأوّل والثاني و . . . ، إلّا أنّه في زمن الشكّ بالإتيان بالمسقط سوف يشكّ في أصل وجود الوجوب في ذلك الزمن نتيجة الشكّ بالإتيان بقيده ، والشكّ في التكليف مجرىً للبراءة .
ولكن مع هذا لا نقول بجريان البراءة في هذا الشكل لوجود مانع من التمسّك بها بالرغم من كونها جارية في حدِّ نفسها ، والمانع هو استصحاب بقاء الوجوب ، فإنّ المكلّف كان عالماً بوجوب العقيقة عليه قبل الشكّ في المسقط الشرعي ، وبعد الشكّ في الإتيان بالمسقط الشرعي يشكّ في بقاء التكليف المعلوم فيجري استصحابه ، والاستصحاب مقدّم على البراءة كما سيأتي توضيحه في بحث التعارض ، ومن ثمّ يجب على المكلّف الإتيان بالعقيقة رغم شكّه في وقوع المسقط ؛ عملاً باستصحاب بقاء وجوبها .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 380
مساهمون: علاء السالم
ص٣٨٠