تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦

والسؤال المطروح هنا : هل تجري البراءة عن وجوب إكرام العالم عند الشكّ في وجود وصف العدالة فيه ، وهل تجري عند الشكّ في تطهير الثوب بسائل يشكّ في كونه ماء ، أم أنّ الأصل الجاري في الحالتين هو الاشتغال لا البراءة ؟ والجواب : هناك تفصيل بين المثالين ، وهو القول بجريان البراءة في المثال الأوّل ، والاشتغال في المثال الثاني . إن قلت : إنّ كلا المثالين شبهة موضوعيّة ، ويعلم المكلّف فيهما بوجود القيد ضمن فرد ويشكّ في وجوده ضمن فرد آخر ، فما هو وجه التفصيل ؟ قلت : إنّ وجهه يتّضح من خلال بيان الفرق بين المثالين ، ويتلخّص في كون إطلاق الوجوب في المثال الأوّل شموليّاً وفي الثاني بدليّاً . توضيح ذلك : أنّ المولى في المثال الأوّل قد جعل وجوب الإكرام على العادل مطلقاً ، والإطلاق فيه شموليّ ، بمعنى أنّ كلّ فرد يتّصف بكونه عادلاً له وجوب إكرام خاصّ به ، فقد تقدّم ( 1 ) أنّ المولى إذا أمر بالطبيعي على نحو الإطلاق الشمولي فإنّ الوجوب سوف ينحلّ ويتعدّد وينال كلّ فرد من الطبيعي وجوباً خاصّاً به . وعليه ، فالفرد الذي يحرز فيه قيد العدالة - وهو زيد في المثال - يجب إكرامه ، وأمّا بالنسبة إلى إكرام عمرو - وكذا أيّ شخص يشكّ في توفّر وصف العدالة فيه - فإنّ الشكّ في اتّصافه بالعدالة يؤدّي إلى الشكّ في وجود وجوب إكرام آخر خاصّ به غير وجوب إكرام زيد ، وهذا شكّ في التكليف الزائد ودخول وجوب آخر في عهدته ، فتجري البراءة عنه .

هامش
( 1 ) في بحث « التخيير العقلي في الواجب » .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 376 | علاء السالم