تصوّر الشكّ في الشبهات الموضوعيّة - من حيث كون الشكّ فيها شكّاً في التكليف أو المكلّف به - على أنحاء أربعة :
النحو الأوّل : أن يشكّ في المجعول نتيجة الشكّ في أصل وجود قيده ، كالشكّ في تحقّق الاستطاعة مع العلم بوجوب الحجّ على المستطيع ، أو الشكّ في تحقّق الخسوف مع العلم بوجوب الصلاة عند حدوثه ، فإنّ الشكّ في هذين المثالين شكّ في التكليف - بمعنى المجعول - بسبب الشكّ في أصل وجود القيد .
وفي مثل هذه الحالة يكون الشكّ مجرىً لأصالة البراءة بالرغم من كون الشبهة موضوعيّة ؛ فإنّ الشكّ فيها وإن كان شكّاً في القيد إلّا أنّه يؤدّي إلى الشكّ في التكليف ؛ لأنّه تابع له في وجوده ، والشكّ في التكليف مجرىً للبراءة .
النحو الثاني : أن يعلم بأنّ الشارع أوجب عليه شيئاً مقيّداً وكان للمأمور به أفراد ، ويعلم بوجود القيد ضمن فرد ويشكّ في وجوده ضمن فرد آخر ، فإن أتى بذاك الفرد فقد امتثل قطعاً لأنّه واجد للقيد ، وإن أتى بهذا الفرد فيشكّ في الامتثال نتيجة شكّه في اشتماله على القيد .
والمصنّف ( قدس سره ) يذكر لهذا النحو من الشكّ مثالين ، وليس الغرض تعدّد المثال فقط ، بل لأجل اختلاف الموقف العملي كما سيتّضح ، والمثالان هما :
الأوّل : ما لو أمر المولى بوجوب إكرام الإنسان وقيّده بوصف العدالة ، فقال : « أكرم الإنسان العادل » ، وعلم المكلّف بوجود وصف العدالة في زيد وشكّ في وجوده في عمرو .
الثاني : ما لو أمر المولى بوجوب الغسل بالماء ، فقال : « طهّر ثوبك أو بدنك بالماء » ، وعلم المكلّف بأنّ هذا السائل ماء وشكّ في أنّ ذاك ماء .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 375
مساهمون: علاء السالم
ص٣٧٥