شكّ في المكلّف به .
هذا ، ولكن الصحيح أنّ الشكّ في الشبهات الموضوعيّة ليس شكّاً في المكلّف به دائماً ، بل قد يكون كذلك وقد يكون شكّاً في التكليف ، وعندما يقال بأنّ التكليف في الشبهات الموضوعيّة معلوم دائماً يقصد به التكليف بمعنى الجعل ، وأمّا بمعنى المجعول فليس معلوماً دائماً ، بل يكون مشكوكاً في كثير من الأحيان ، وإذا صار مشكوكاً جرت البراءة عنه لأنّه شكّ في التكليف أيضاً .
فظهر أنّ حالات الشبهات الموضوعيّة يختلف عن الحكميّة ، فإنّ الثانية لمّا كان الشكّ فيها في التكليف دائماً فهي مجرىً لأصالة البراءة ولا تحتاج إلى مزيد من البحث والتحقيق ، وأمّا الأولى فإنّ الشكّ فيها تارةً يكون في التكليف ومجرى لأصالة البراءة ، وأخرى في المكلّف به ومجرىً لأصالة الاشتغال ، وبالتالي فهي تحتاج إلى بحث وتمييز بين قسمي الشكّ فيها .
التمييز بين قسمي الشكّ في الشبهات الموضوعيّة
قلنا إنّ قسمي الشكّ ( الشكّ في التكليف ، والمكلّف به ) يقعان في الشبهات الموضوعيّة ، وذكرنا أيضاً أنّ المقصود من التكليف الذي يقع فيه الشكّ في هذا القسم من الشبهات هو التكليف بمعنى المجعول لا الجعل ( 1 ) . وحيث إنّ فعليّة المجعول تابعة لفعليّة القيد وتحقّقه خارجاً ، فيمكننا
هامش
( 1 ) تقدّم في بحث « قاعدة إمكان التكليف المشروط » بيان الفرق بين الجعل والمجعول ، وقلنا إنّ الجعل هو الإنشاء الصادر من المولى والذي يكون لحاظ القيود فيه بنحو تقديريّ ، وأمّا المجعول فهو التكليف الذي تلحظ فيه القيود بوجودها الفعلي الخارجي . فوجوب الحجّ يطلق عليه جعل بمجرّد إنشائه ، وأمّا تحقّق المجعول فلا يكون إلاّ بعد تحقّق الاستطاعة وبقيّة القيود .