الشرح
يقع الكلام في النقطة الثانية من البحث وهي التمييز بين الشكّ في التكليف والشكّ في المكلّف به ، ونستعرض فيها الضابط الذي يتمّ في ضوئه جريان البراءة .
ضابط جريان البراءة
إنّ الضابط الأساسي لجريان أصل البراءة هو أن يكون الشكّ شكّاً في التكليف ، فإنّ الشكّ تارةً يكون في أصل التكليف ، كما إذا شكّ المكلّف في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال أو حرمة شرب التتن ، وفي مثل هذه الحالة يمكن للمكلّف إجراء البراءة الشرعيّة عن وجوب الدّعاء وحرمة شرب التتن ؛ لأنّ الشكّ في التكليف . بل يمكنه إجراء البراءة العقليّة أيضاً على مبنى المشهور القائل بأنّ الأصل الأوّلي في نظر العقل عند الشكّ هو البراءة ، بخلاف مبنى السيّد الشهيد ( قدس سره ) القائل بأنّ الأصل الأوّلي هو الاشتغال ، إذ يكون المثالان المتقدِّمان - على هذا المسلك - مجرىً لأصالة البراءة الشرعيّة دون العقليّة .
وأخرى يكون الشكّ شكّاً في المكلّف به ، كما إذا علم المكلّف بوجوب صلاة الظهر وشكّ في الإتيان بها ، ففي مثل هذه الحالة لا تجري البراءة العقليّة والشرعيّة معاً ، لأنّ موردهما - كما قلنا - الشكّ في التكليف ، والمفروض أنّه معلوم وهو وجوب صلاة الظهر في المثال ، وإنّما الذي يجري هو أصالة الاشتغال العقلي ، ومفادها : أنّ المكلّف إذا علم بوجوب تكليف في حقّه واشتغال ذمّته به ، وشكّ في أنّه امتثله أو لا ، فيجب عليه امتثاله