تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
أنّ التكليفَ كما يسقطُ عقلاً بالامتثالِ أو العصيانِ ، كذلك قد يسقطُ بمسقطٍ شرعيٍّ مِن قبيل الأُضحيةِ المسقطةِ شرعاً للأمر بالعقيقةِ ، وعليه فقد يشكُّ في وقوع المسقطِ الشرعيِّ ، إمّا على نحو الشبهةِ الحكميةِ بأنْ يكونَ قد ضحَّى ويشكُّ في أنّ الشارعَ هل جعلها مسقطةً ، أو على نحوِ الشبهةِ الموضوعيةِ بأن يكونَ عالماً بأنّ الشارعَ جعلَ الأُضحيةَ مسقطةً ، ولكنه يشكُّ في أنّه ضحَّى . والمسقطُ الشرعيُّ لا يكونُ مسقطاً إلّا إذا أُخذَ عدمُه قيداً في الطلبِ أو الوجوبِ ، وحينئذٍ فإنْ فُرض أنّه احتُملَ أخذُ عدمِه قيداً وشرطاً في الوجوب على نحوٍ لا يحدثُ وجوبٌ مع وجودِ المسقط ، فالشكُّ في المسقطِ بهذا المعنى يكونُ شكّاً في أصل التكليفِ ، ويدخلُ في النحو الأوّلِ المتقدّم ، وإنْ فرِضَ أنّ مسقطيّتَه كانت بمعنى أخذِ عدمِه قيداً في بقاءِ الوجوب ، فهو مسقطٌ بمعنى كونِه رافعاً للوجوب لا أنّه مانعٌ عن حدوثه . فالوجوبُ معلومٌ ويشكُّ في سقوطِه ، والمعروفُ في مثل ذلك أنّ الشكَّ في السقوط هنا كالشكِّ في السقوطِ الناشئِ من احتمالِ الامتثالِ يكونُ مجرىً لأصالة الاشتغالِ لا للبراءةِ . ولكنَّ الأصحَّ أنّه في نفسه مجرىً للبراءة ، لأنّ مرجعَه إلى الشكِّ في الوجوب بقاءً ، ولكنّ استصحابَ بقاءِ الوجوبِ مقدَّمٌ على البراءة .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 371 | علاء السالم