يجبُ الغسلُ بالماءِ ويعلمَ بأنّ هذا ماءٌ ويشكّ في أنّ ذاك ماء ؟
وهناك فرقٌ بين المثالين وهو : أنّ المشكوكَ في المثال الأوّلِ لو كان فرداً ثانياً حقّاً لحدثَ وجوبٌ آخرُ للإكرام ، لأنّ وجوبَ الإكرامِ بالنسبةِ إلى أفرادِ العادلِ شموليٌّ وانحلاليٌّ ، بمعنى أنّ كلَّ فردٍ له وجوبُ إكرام ، وأمّا المشكوكُ في المثال الثاني فهو لو كان فرداً ثانياً حقّاً للماءِ لما حدثَ وجوبٌ آخرُ للغسلِ ، لأنّ وجوبَ الغسلِ بالنسبةِ إلى أفرادِ الماءِ بدليٌّ ، فلا يجبُ الغسلُ بكلّ فردٍ من الماءِ ، بل بصرفِ الوجودِ ، فكونُ المشكوكِ فرداً من الماء لا يعني تعدّداً في الواجبِ ، بل يعني أنّك لو غسلتَ به لكفاكَ
ولأعتُبِرْتَ ممتثلاً .
وعلى هذا تجري البراءةُ في المثالِ الأوّلِ ، لأنّ الشكَّ شكٌّ في الوجوبِ الزائدِ ، فلا يجبُ أن تُكرمَ من تشكُّ في علمِه ، وتُجري أصالةَ الاشتغالِ في المثالِ الثاني ، لأنّ الشكَّ شكٌّ في الامتثالِ ، فلا يجوزُ أن تكتفيَ بالغسلِ بالمائعِ الذي تشكُّ في أنّه ماءٌ .
النحوُ الثالثُ : أنْ لا يكونَ هناكَ شكٌّ في القيدِ إطلاقاً ، وإنّما الشكُّ في وجودِ متعلّقِ الأمر ، وهذا واضحٌ في أنّه شكٌّ في الامتثالِ مع العلمِ بالتكليفِ ، فتجري أصالةُ الاشتغالِ .
وهنا موردُ الكلمةِ المعروفةِ القائلةِ : « إنّ الشغلَ اليقينيَّ يستدعي الفراغَ اليقينيَّ » .
النحوُ الرابعُ : أن يُشكَّ في وجودِ مسقطٍ شرعيٍّ للتكليفِ ؛ ذلك
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 370
مساهمون: علاء السالم
ص٣٧٠