ولهذا لا بدّ من تمييز الشبهةِ الموضوعيةِ بِدقّةٍ وتحديدِ دخولِها في هذا القسمِ أو ذاك .
وقد يقالُ في بادئِ الأمرِ : إنّ الشبهةَ الموضوعيّةَ ليس الشكُّ فيها شكّاً في التكليفِ ، بل التكليفُ في الشبهاتِ الموضوعيةِ معلومٌ دائماً فلا تجري البراءةُ .
والجواب : إنّ التكليفَ بمعنى الجعلِ معلومٌ في حالاتِ الشبهةِ الموضوعيةِ ، وأمَّا التكليفُ بمعنى المجعول فهو مشكوكٌ في كثيرٍ مِن هذه الحالاتِ ، ومتى كان مشكوكاً جرتِ البراءةُ .
وتوضيحُ ذلكَ : أنّ الحكمَ إذا جُعلَ مقيّداً بقيدٍ كان وجودُ التكليفِ المجعولِ وفعليّتُه تابعاً لوجودِ القيدِ خارجاً وفعليّتهِ ، وحينئذٍ فالشكُّ يُتصوَّرُ على أنحاء :
النحوُ الأوّلُ : أن يشكَّ في أصلِ وجودِ القيدِ ، وهذا يعني الشكَّ في فعليّةِ التكليفِ المجعولِ فتجري البراءةُ .
ومثالهُ : أن يكونَ وجوبُ الصلاةِ مقيّداً بالخسوف ، فإذا شكَّ في الخسوفِ شكَّ في فعليةِ الوجوبِ فتجري البراءةُ .
النحوُ الثاني : أن يعلَم بوجودِ القيدِ في ضمنِ فردٍ ويشكَّ في وجودِه ضمنَ فردٍ آخرَ . ومثالُه : أن يكونَ وجوبُ إكرام الإنسانِ مقيّداً بالعدالة ويعلمَ بأنّ هذا عادلُ ويشكُّ في أنّ ذاك عادلٌ .
ومثالٌ آخرُ : أن يكونَ وجوبُ الغسلِ مقيّداً بالماء ، بمعنى أنّه
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 369
مساهمون: علاء السالم
ص٣٦٩