فيها قيد الفحص ، فقوله ( صلى الله عليه وآله ) . « رفع عن أُمّتي . . . ما لا يعلمون » مثلاً مطلق ويشمل ما لو كان إجراء البراءة قبل الفحص أو بعده بلا فرق ، فمن أين إذاً اشترط الأصوليّون إجراء البراءة بالفحص ؟
وفي مقام الجواب عن هذا التساؤل ذكر الأصوليّون أجوبة متعدّدة ، وقد اكتفى المصنّف ( قدس سره ) بذكر ثلاثة منها :
الجواب الأوّل : إنّنا عندما نرجع إلى أدلّة البراءة الشرعيّة لا نجدها كلّها مطلقة لحالة ما قبل الفحص ، وإنّما هي على نحوين :
1 - بعض منها مطلق كما ذكره المستشكل ، من قبيل حديث الرفع والحجب .
2 - وبعضها يثبت المسؤولية والإدانة على المكلّف في حالة وجود بيان على التكليف في معرض الوصول ، نذكر مثالين منها :
الأوّل : قوله تعالى : * ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) * ، فإنّ الرسول في الآية قد أُخذ مثالاً لمطلق البيان كما ذكرنا ، وقد جعلت عدم العذاب مغيّى ببعث الرسول أي البيان ، وبمفهوم الغاية يثبت أنّ العذاب والمسؤوليّة في حالة صدور البيان ثابت في عهدة المكلّف ، والمراد من توفّر البيان كما هو واضح هو كونه في معرض الوصول بنحو لو بحث عنه في مظانّه لوجده ، وليس المقصود به وصوله إلى باب بيته وإخباره ، كما هو حال الناس مع الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فإنّ بيانه لهم لا يكون بدقّ باب كلّ فرد وإعطائه الحكم ، وإنّما بذهابهم إليه والتشرّف بالحضور عنده وأخذ الحكم منه ، ولمّا كان الرسول مثالاً للبيان فيكون حال مطلق البيان كذلك ، أي يجب البحث عنه والحصول عليه .
وعليه ، فلو شكّ المكلّف في أكل لحم الأرنب ، وأكله قبل الفحص عنه
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 364
مساهمون: علاء السالم
ص٣٦٤