في مصادره ، فإنّه يستحقّ العقاب والعذاب بمقتضى الآية الكريمة ؛ إذ إنّ توفّر البيان صادق في حقّه ، وهكذا الحال في كلّ تكليف مشكوك . وبهذا يظهر أنّ المكلّف لا يمكنه إجراء البراءة قبل الفحص ، لاحتمال أن يكون الشارع قد بيّن الحكم الشرعي وهو موجود في المصادر ، فلو أجراها قبل الفحص فسيكون مشمولاً لمفهوم الآية . الثاني : قوله تعالى : * ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ ) * ( 1 ) ، فإنّ البيان للناس قد جُعل غاية للبراءة وعدم الإضلال ، والبيان يصدق في حالة كونه صادراً من الشارع وجعله في معرض الوصول كما تقدّم في الآية السابقة ، ومن ثمّ لابدّ من الفحص ثمّ إجراء البراءة عند عدم وجود البيان . ولو دقّقنا النظر في هذا الجواب بمثاليه لوجدنا أنّ أدلّة البراءة فيه لا تشمل حالة ما قبل الفحص أساساً ؛ لأنّ جعل البيان وصيرورته في معرض الوصول يخرج المكلّف عن موضوع قوله تعالى : * ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ . . . ) * ، وقوله تعالى : * ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا . . . ) * ، لتوفّر البيان في حقّه ، فيكون عدم شمول الآيتين لحالة ما قبل الفحص من باب عدم المقتضي ، أي عدم وجود إطلاق لحالة ما قبل الفحص ، بخلاف الإجابتين الآتيتين فإنّ عدم شمول أدلّة البراءة للحالة المذكورة يكون من باب وجود المانع لا لعدم المقتضي . فظهر أنّ الإطلاق الذي يدّعيه المستشكل لابدّ من رفع اليد عنه ؛ لأنّه موجود في بعض الأدلّة - كحديث الرفع - دون البعض الآخر كالآيتين الكريمتين اللتين تثبتان العذاب بوجود تكليف وبيان في معرض الوصول ،
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 365
مساهمون: علاء السالم
ص٣٦٥
هامش
( 1 ) التوبة : 115 .