الشرح
انتهينا في البحوث السابقة من بيان الأدلّة الدالّة على البراءة الشرعيّة ، وقلنا بأنّها - ولا أقلّ بعضها - تامّ الدلالة ، وقمنا بمناقشة ما ذكر من اعتراضات أُثيرت من قبل الأخباريّين على البراءة ، وحان وقت تسليط الضوء على تحديد مفاد هذا الأصل العملي وبيان حدوده وشرائطه .
تحديد مفاد البراءة
ونبحث تحت هذا العنوان ثلاث نقاط :
1 - البراءة مشروطة بالفحص .
2 - التمييز بين الشكّ في التكليف والمكلّف به .
3 - البراءة عن الاستحباب .
البراءة مشروطة بالفحص
إنّ واحدة من أهمّ شرائط جريان البراءة هو جريانها بعد الفحص واليأس عن الظفر بدليل شرعيّ في مظانّه المعروفة ، ولا يجوز للمكلّف إجراء البراءة بمجرّد الشكّ في حكم شيء ما . فلو شكّ في حرمة شرب التتن - مثلاً - فعليه أوّلاً البحث عن حكم المسألة في المصادر الموجودة بين أيدينا ، ويجري البراءة عن حرمة شربه في حالة عدم وجود دليل على الحرمة . فإجراء البراءة مشروط بالفحص .
إلّا أنّه قد يقال : إنّ أدلّة البراءة الشرعيّة مطلقة من هذه الجهة ولم يذكر
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 363
مساهمون: علاء السالم
ص٣٦٣