فإنّ من الواضح أنّ الإنسان لو كان له حقّ في إجراء البراءة بمجرّد عدم العلم وقبل الفحص لما صحّ الاعتراض عليه يوم القيامة ب « هلّا تعلّمت » ، فإنّه يكشف عن أنّ إجراء البراءة عن التكاليف المشكوكة لا يتمّ إلّا بعد الفحص وعدم الظفر بدليل شرعيّ ، فتكون هذه الرواية وما شابهها مقيّدة لإطلاق أدلّة البراءة في مثل حديث الرفع ونحوه .
ولا يخفى أنّ هذا الجواب - كسابقه - يفترض أنّ عدم شمول أدلّة البراءة لحالة ما قبل الفحص إنما هو لأجل وجود المانع ، وهي روايات وجوب التعلّم .
فظهر ممّا قدّمناه من الأجوبة الثلاثة أنّ البراءة مشروطة بالفحص ، وبهذا ينتهي الحديث عن النقطة الأولى من البحث .
أضواء على النصّ
* قوله ( قدس سره ) : « ولكن هذا الإطلاق يجب رفع اليد عنه » . إمّا لعدم المقتضي كما في الجواب الأوّل ، أو لوجود المانع كما في الجوابين الآخرين .
* قوله ( قدس سره ) : « إنّه متى توفّر البيان على هذا النحو » . أي : على نحو يتاح للمكلّف الوصول إليه .
* قوله ( قدس سره ) : « إنّ للمكلّف علماً إجماليّاً . . كما تقدّم » . في البحث السابق وتحديداً عند ذكر الاعتراض الأوّل المثار على أدلّة البراءة .