تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١

تحديد مفاد البراءة

بعد أن ثبتَ أنّ الوظيفةَ العمليّةَ الثانويّةَ هي أصالةُ البراءةِ ، نتكلّمُ عن تحديدِ مفادِ هذا الأصلِ وحدودِه ، وذلك في عدةِ نقاط :

البراءة مشروطة بالفحص

النقطة الأولى : في أنّ هذا الأصلَ مشروطٌ بالفحص واليأسِ عن الظفرِ بدليلٍ ، فلا يجوزُ إجراءُ البراءةِ لمجرّدِ الشكِّ في التكليفِ وبدون فحصٍ في مظانِّ وجودِه من الأدلّة . وقد يُتراءى في بادئ الأمر : أنّ في أدلّةِ البراءةِ الشرعيةِ إطلاقاً حتّى لحالةِ ما قبلَ الفحص ، كما في « رُفعَ ما لا يعلمون » فإنّ عدمَ العلم صادقٌ قبلَ الفحص أيضاً ، ولكنّ هذا الإطلاقَ يجبُ رفعُ اليد عنه ؛ وذلك للأمور التالية : أوّلاً : أنّ بعضَ أدلّةِ البراءةِ تثبِتُ المسؤوليةَ والإدانةَ في حالةِ وجودِ بيانٍ على التكليفِ في معرض الوصولِ على نحوٍ لو فحصَ عنه المكلّفُ لوصلَ إليه . فمثلاً : الآيةُ الثانيةُ إذا تمّت دلالتُها على البراءةِ ، فهي تدلُّ في نفس الوقت على أنّ البراءةَ مغياةٌ ببعثِ الرسولِ ، وبعد حملِ الرسولِ على المثالِ يثبتُ أنّ الغايةَ هي توفيرُ البيانِ على نحوٍ يُتاحُ للمكلّفِ الوصولُ إليه ، كما هو شأنُ الناس مع