والذي يوجب على المكلّف الفحص قبل إجراء البراءة تخلّصاً من العقاب ، والجمع بين الأدلّة يكون بحمل المطلق منها على المقيّد ، وبهذا يكون الفحص شرطاً أساسيّاً لإجراء البراءة . الجواب الثاني : لو سلّمنا أنّ المقتضي والإطلاق لشمول أدلّة البراءة لحالة ما قبل الفحص موجود ، إلّا أنّا نقول إنّ المانع لشمولها لها غير مفقود ، والمانع هو العلم الإجمالي بوجود تكاليف في بعض الشبهات الحكمية التي يريد المكلّف إجراء البراءة عنها ، وقد ذكرنا - وسيأتي - أنّ مورد جريان البراءة هو الشبهات البدوية لا المقرونة بالعلم الإجمالي ، وما لم تبطل منجزية العلم الإجمالي لا يتمكّن المكلّف من إجراء البراءة عن أيّ شبهة ؛ لأنّها طرف من أطراف العلم الإجمالي . فلابدّ من الفحص - إذاً - ليتحقّق انحلال العلم الإجمالي ، ويحصل له علم تفصيليّ ببعض التكاليف في بعض الشبهات ، ويبقى الباقي منها مشكوكاً بالشكّ البدوي فتجري البراءة عنه . فظهر أنّ الإطلاق المدّعى في أدلّة البراءة لحالة ما قبل الفحص ، لابدّ من رفع اليد عنه أيضاً . الجواب الثالث : الروايات الدالّة على وجوب التعلّم ، من قبيل ما ورد عن مسعدة بن زياد قال : سمعت جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) وقد سُئل عن قوله تعالى : * ( فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ ) * ( 1 ) ، فقال : « إنّ الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة : عبدي أكنت عالماً ؟ فإن قال نعم ، قال له : أفلا عملت بما علمت ، وإن قال : كنت جاهلاً ، قال : أفلا تعلّمت حتّى تعمل ، فيخصمه ، فتلك الحجّة البالغة » ( 2 ) .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 366
مساهمون: علاء السالم
ص٣٦٦
هامش
( 1 ) الأنعام : 149 .
( 2 ) أمالي الطوسي : ص 9 ، ح 10 .