فهو إنّما يصدق بالنسبة إلى الأدلّة الاجتهادية من الطرفين ، وأمّا النحو الثاني من أدلّة البراءة فيبقى سليماً عن المعارض .
ولكن ، ينبغي أن يلتفت إلى أنّ هذا التقريب يتمّ بناءً على وجهة النظر الأصوليّة - كما هو مختار السيّد الشهيد ( قدس سره ) - القائلة بضرورة ملاحظة رتبة الأدلّة المتعارضة قبل إيقاع التعارض بينهما والحكم بالتساقط ، وأمّا بناءً على إنكار ذلك وأنّ أدلّة كلّ طرف تعارض أدلّة الطرف الآخر بجميع مراتبها فلا يكون التقريب المذكور تامّاً ؛ إذ سيكون دليل الاحتياط معارضاً لدليل البراءة بنحويه الاجتهادي والفقاهتي ، وبعد التعارض تتساقط أدلّة الطرفين كلّها بما فيها الاستصحاب .
ومن الجدير ذكره أنّ عبارة الماتن ( قدس سره ) خالية عن الإشارة إلى هذا التقريب بالرغم من وجاهته ، إلّا أنّ ما أوضحه في عبارته ( رحمه الله ) كافٍ في جعل الاستصحاب وجهاً من وجوه تقديم أدلّة البراءة على الاحتياط .
فتلخّص مما قدّمنا : أنّنا لو سلّمنا بوقوع التعارض بين أدلّة الاحتياط والبراءة ، فإنّ أدلّة البراءة هي المقدّمة للوجوه الثلاثة المتقدِّمة ، ومن ثمّ يكون جريان البراءة في الشبهات البدوية هو الصحيح ؛ لتماميّة المقتضي وعدم وجود المانع .
أضواء على النصّ
* قوله ( قدس سره ) : « وكلّما تعارض هذان القسمان قدّم الدليل القرآني القطعي » . مع كون النسبة بينهما بنحو العموم والخصوص من وجه .
* قوله ( قدس سره ) : « كما سيأتي » . في قاعدة منجزية العلم الإجمالي .
* قوله ( قدس سره ) : « فيخصّصه » . أي : أنّ دليل البراءة يخصّص دليل وجوب الاحتياط .