الوجه الثاني : أنّ دليل البراءة أخصّ من دليل الاحتياط ، والخاص يقدَّم على العامّ .
توضيحه : إنّ دليل البراءة لا يشمل حالات الشكّ المقرونة بالعلم الإجمالي كما ذكرنا ، وسيأتي بحثه بشكل مفصّل في بحث « قاعدة منجزية العلم الإجمالي » . فمثل « رفع ما لا يعلمون » وغيره من أدلّة البراءة يختصّ بالشبهات البدوية ، وأمّا الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي فلا تشملها أدلّة البراءة .
وفي عدم شمولها لها قولان ؛ إمّا لعدم المقتضي ، بمعنى أنّ دليل البراءة مختصّ بالشبهات البدوية ولا يشمل حالات العلم الإجمالي أساساً ، وإمّا أنّ أدلّة البراءة تشمل أطراف العلم الإجمالي إلّا أنّ جريانها في هذا الطرف يعارضه جريان البراءة في الطرف الآخر ، وبعد التعارض يحصل التساقط ويبقى العلم الإجمالي على منجّزيته .
ومن الملاحظ أنّ النتيجة واحدة على كلا القولين ، وهي بقاء العلم الإجمالي على منجّزيته ، والفرق يتلخّص في تصوير الطريق الفنّي ، فإنّ بقاء منجزية العلم الإجمالي إمّا لعدم شمول أدلّة البراءة للأطراف أصلاً ، أو لتعارض جريانها وحصول التساقط ، هذا كلّه بالنسبة إلى دليل البراءة .
وأمّا بالنسبة إلى دليل وجوب الاحتياط ، فإنّه يشمل حالات الشكّ المقرونة بالعلم الإجمالي ، فيكون أعمّ من دليل البراءة ، ودليل البراءة أخصّ منه فيخصّصه ، وبالتالي تكون البراءة هي المحكّمة في موارد الشبهات البدويّة ؛ إذ إنّ هناك قاعدة عامّة في باب التعارض تقول بتقديم الخاصّ على العامّ عند التعارض ، ويبقى العامّ على حجّيته في غير مورد التخصيص .
وفي المقام كذلك ، فإنّه بناءً على تسليم دلالة الروايات على وجوب الاحتياط تكون أدلّته عامّة وشاملة للشبهات البدوية والمقرونة بالعلم
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 358
مساهمون: علاء السالم
ص٣٥٨