تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
الإجمالي ، وأمّا دليل البراءة فإنّه مختصّ بالشبهات البدوية ، فيقدّم دليل البراءة على دليل الاحتياط ويخصّصه ، أي يجعله مختصّاً بحالات الشكّ المقرونة بالعلم الإجمالي . الوجه الثالث : الاستصحاب . فهو في جانب أدلّة البراءة ، فقد ذكرنا في أدلّتها أنّ واحداً من أدلّتها هو الاستصحاب ، أي استصحاب عدم التكليف . ولو نظرنا إليه وأجرينا مقايسة بينه وبين دليل الاحتياط من جهة ، وبينه وبين دليل البراءة من جهة أخرى ، لرأينا أنّ الاستصحاب أعمّ منهما ، وكلّ واحد منهما أخصّ منه ؛ باعتبار أنّ دليل الاحتياط يثبت التكليف دائماً ، ودليل البراءة ينفيه دائماً ، بينما نجد أنّ الاستصحاب يثبت التكليف في أحيان وينفيه في أحيان أخرى ، فيكون أعمّ منهما . فلو فرضنا أنّ دليل الاحتياط « الأخصّ » يتعارض مع دليل البراءة « الأخصّ » ويتساقطان ، يبقى العامّ - أي الاستصحاب - على حالة ويُرجع إليه ، ومفاده هو الأخذ بالبراءة لا الاحتياط . ويمكن تقريب الوجه الثالث بشكل آخر ، فيقال : إنّ الأدلّة الدالّة على البراءة على نحوين : 1 - الأدلّة الاجتهادية ، وهي عبارة عن الآيات والروايات . 2 - الأدلّة الفقاهتيّة ، أي الأصول العمليّة ، وهو الاستصحاب في المقام . ومن الواضح أنّ هذه الأدلّة ليست في مرتبة واحدة ، فقد ذكر علماء الأصول - وتقدّم في بداية الحلقة - أنّ الأصول العمليّة لا يصل الدور إليها إلّا عند فقدان الدليل الاجتهادي ، هذا بالنسبة إلى أدلّة البراءة . وأمّا أدلّة وجوب الاحتياط فهي كلّها في مرتبة واحدة ؛ لأنّها عبارة عن روايات لا غير . إذا اتّضح هذا نقول : لو صدق التعارض بين دليل الاحتياط والبراءة ،
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 359 | علاء السالم