تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧

حالة كون النسبة بين الدليلين عموماً من وجه ، فيقدّم القرآني - عندئذ - على غيره في مورد الاجتماع . وأمّا لو كان التعارض بينهما بنحو العموم والخصوص المطلق كما لو كان القرآن دالاًّ على العموم ووجد له مخصّص في الروايات ، فإنّ التقديم يكون للمخصّص رغم كونه ظنّي السند ، وسيأتي مزيد توضيح لذلك في بحث التعارض . توضيح : إنّ تعارض الدليلين الظنّيين بنحو العموم والخصوص من وجه إنّما يؤدّي إلى سقوطهما في مورد الاجتماع دون مورد الافتراق ، كما لو جاءتنا رواية تقول : « كلّ معروف صدقة » ( 1 ) ، وأخرى تقول : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا » ( 2 ) ، فبمقتضى الرواية الثانية لابدّ من الرجوع إلى الفقيه في كلّ ما يصدق عليه « حادثة » ، سواء كان معروفاً أم لا ، بينما بمقتضى الرواية الأولى يمكن للمكلّف الإتيان بالمعروف سواء رجع إلى الفقيه أم لا . ومورد الاجتماع في هذين الدليلين هو الحادثة التي يصدق عليها « معروف » ، فيتساقط الدليلان في هذا المورد ، وأمّا في موارد الافتراق فيعمل بكلّ منهما في مورده . هذا فيما لو كان المتعارضان ظنّيين ، وأمّا في حالة كون أحدهما قرآنياً فلا يُصار إلى التساقط في مورد الاجتماع ، وإنّما يقدّم القرآني على غيره . وكيف كان ، فإنّ الوجه الأوّل لتقديم أدلّة البراءة على الاحتياط هو أنّ بعض أدلّتها قرآنية ، وقد أجمل المصنّف ( قدس سره ) الكلام في هذا الوجه ، وتفصيلُه يأتي في بحث تعارض الأدلّة .

هامش
( 1 ) الكافي : ج 4 ، ص 26 ، ح 1 و 2 .
( 2 ) الغيبة للطوسي : ص 291 ؛ الاحتجاج : ج 2 ، ص 283 .