تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥

عن أمّتي تسعة : الخطأ والنسيان وما أُكرهوا عليه وما لا يعلمون . . . » ( 1 ) ، وحديث الحجب وهو ما رواه زكريا بن يحيى عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » ( 2 ) . فإنّ الرفع المذكور في الحديث الأوّل هو الرفع الظاهري لا الواقعي ، لأنّ كونه واقعيّاً يستلزم تقييد الأحكام بالعالمين بها ، وهو مستحيل كما تقدّمت الإشارة إليه عند بحث الحديث في أدلّة البراءة . ومعنى الرفع الظاهري هو عدم وجوب الاحتياط تجاه التكليف الواقعي المشكوك ، وكذا الحال في « الحجب » فإنّه بمعنى الرفع ( 3 ) ولا فرق بينهما من هذه الجهة . وإذا كانت أدلّة البراءة تنفي الاحتياط تجاه الحكم الواقعي المشكوك ، وأدلّة الاحتياط تثبته تجاهه ، فيقع التعارض بين الطائفتين ، ويُصار إلى تحكيم موازين باب التعارض . فاتّضح ممّا قدّمناه أنّ الاعتراض الثاني يتلخّص في دعوى وجود روايات تدلّ على وجوب الاحتياط ، وهذه الروايات إمّا أن تكون رافعة لموضوع البراءة فيما لو كان لسانها يجعل البراءة في حقّ من لم يثبت عنده البيان مطلقاً ، أو مكافئة ومعارضة لها فيما إذا كان لسان دليل البراءة يجعلها في حقّ مَن لم يثبت عنده البيان على الحكم الواقعي فقط ، وعلى كلا الاحتمالين لا تكون أدلّة البراءة تامّة .

هامش
( 1 ) التوحيد : ص 353 ، ح 34 ؛ مستدرك الوسائل : ج 6 ، ص 423 ، أبواب الخلل في الصلاة ، ب 26 ، ح 1 .
( 2 ) التوحيد : ص 413 ، ح 9 ؛ وسائل الشيعة : ج 27 ، ص 163 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 33 .
( 3 ) راجع ما تقدّم في بحث الحديثين عند استعراض أدلّة البراءة من السنّة الشريفة .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 335 | علاء السالم