والجواب : إنّنا نسلّم أنّ أصل البراءة لا يجري في حالات الشكّ المقرونة بالعلم الإجمالي ، إلّا أنّ العلم الإجمالي في المقام منحلّ ، وإذا انحلّ بطلت منجّزيته .
ولابدّ لنا هنا أن نقف عند فكرة انحلال العلم الإجمالي ليتمّ استيضاح الجواب ، فنقول : إنّ انحلال العلم الإجمالي يتصوّر بنحوين :
الأوّل : انحلال العلم الإجمالي الكبير بالعلم الإجمالي الصغير ، كما لو كان هناك علم إجماليّ بأنّ واحداً من رؤوس الغنم العشرة محرّمة الأكل ، ثمّ أخبر المعصوم بأنّه منحصر بين هذه الرؤوس الثلاثة ، فإنّ العلم الإجمالي بحرمة أكل أحد الرؤوس العشرة سينحلّ بالعلم الإجمالي الصغير إلى علم إجماليّ بحرمة أكل أحد هذه الثلاثة ، وشكّ بدوي في السبعة الباقية ، وبالتالي يمكن إجراء البراءة عنها .
الثاني : انحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي في بعض أطرافه والشكّ البدوي في أطرافه الأخرى ، كما لو علم بنجاسة أحد إناءين ، ثمّ اتّفق أن حصل له علم تفصيلي بأنّ هذا الإناء نجس ، فسينحلّ العلم الإجمالي إلى علم تفصيليّ بنجاسة هذا الإناء وشكّ بدوي في الإناء الآخر .
والعلم الإجمالي المدّعى في المقام من قبل المعترض من قبيل الثاني ، أي منحلّ إلى علم تفصيليّ وشكّ بدويّ ؛ إذ إنّ العلم الإجمالي بوجود تكاليف إلزاميّة ضمن الشبهات البدوية التي يُراد إجراء البراءة عنها قبل عملية الاستنباط منحلٌّ بعد استنباط الفقيه للتكاليف الشرعيّة إلى علم تفصيليّ بعدد معيّن من الوجوبات والمحرّمات التي استنبطها الفقيه من خلال تتبّعه في الأدلّة المعتمدة ، وشكّ بدويّ في باقي الشبهات ، ومن ثمّ يمكن إجراء البراءة عنها بعد صيرورتها شبهات بدوية .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 332
مساهمون: علاء السالم
ص٣٣٢