ونستعرضُ فيما يلي جملةً مِن الرواياتِ التي تُدّعَى دلالتُها على وجوبِ الاحتياطِ ، وسنرى أنّها لا تنهضُ لإثباتِ ذلك :
فمنها : المرسلُ عن الصادقِ عليه السلام قال : « مَنِ اتّقَى الشبهاتِ فقد استبرأَ لدينِه » .
ونلاحظُ أنّ الروايةَ غايةُ ما تدلُّ عليه الترغيبُ في الاتِّقاءِ ، وليس فيها ما يدلُّ على الإلزام .
ومنها : ما رُويَ عن أمير المؤمنينَ عليهِ السلامُ مِن أنّه قال لكميل : « يا كميلُ أخوك دينُك فإحتطْ لدينك بما شئتَ » .
ونلاحظُ أنّ الروايةَ وإنْ اشتملتْ على أمرٍ بالاحتياطِ ولكنّه قُيِّد بالمشيئةِ ، وهذا يصرفُه عن الظهورِ في الوجوبِ ، ويجعلُه في إفادةِ أنّ الدينَ أمرٌ مهمٌّ ، فأيُّ مرتبةٍ مِن الاحتياطِ تلتزمُ بها تجاهَه فهو حسنٌ .
ومنها : ما عن أبي عبدِ الله عليهِ السلامُ : « أورعُ الناس من وقفَ عند الشبهة » .
ونلاحظُ : أنّ هذا البيانَ لا يكفي لإثباتِ الوجوب ؛ إذ لم يدلَّ دليلٌ على وجوبِ الأورعيّة .
ومنها : خبرُ حمزةَ بنِ طيّارٍ : أنّه عرضَ على أبي عبد الله عليه السلامُ بعضَ خطبِ أبيه حتّى إذا بلغَ موضعاً منها قال له : كُفّ واسكتْ .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 337
مساهمون: علاء السالم
ص٣٣٧