تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤

سواء كان بياناً على الحكم الواقعي أو على الحكم الظاهري أي وجوب الاحتياط ، بمعنى أنّ عمل المكلّف بالبراءة معلّق على عدم ورود بيان من الشارع واقعيّاً كان أو ظاهريّاً ، وبوروده يرتفع موضوع البراءة . ومن الواضح أنّ روايات الاحتياط - لو تمّت - تعتبر بياناً ظاهريّاً ، فتكون رافعة لموضوع البراءة ، لأنّ المفروض أنّ البيان يصدق على الأعمّ من كونه واقعيّاً أو ظاهريّاً . ومثال هذا النوع من أدلّة البراءة هو قوله تعالى : * ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) * ( 1 ) ، فإنّ معنى الرسول في الآية مثال لمطلق البيان وإقامة الحجّة ، فكما يعتبر جعل الحكم الواقعي بياناً من قبل الشارع ولا يتمكّن المكلّف عند جعله من إجراء البراءة ، فكذلك الحال عند جعل الاحتياط ، لأنّه مصداق للبيان أيضاً . فظهر أنّ روايات الاحتياط تكون رافعة لموضوع البراءة فيما إذا كانت مأخوذة في دليلها بهذا اللحاظ . الثاني : الأدلّة التي تجعل البراءة في حقّ من لم يثبت عنده البيان على الحكم الواقعي فقط ، بمعنى أنّ المكلّف في سعة ما لم يعلم بالحكم الواقعي ، وواضح أنّ روايات وجوب الاحتياط لا تجعل من المكلّف عالماً بالحكم الواقعي ، بل هي حكم ظاهريّ كما ذكرنا ، فيقع التعارض بين أدلّة البراءة وأدلّة الاحتياط ؛ لأنّ أدلّة البراءة تفترض أنّ المكلّف في سعة ما لم يعلم بالحكم الواقعي بينما أدلّة الاحتياط تفترض أنّ عليه الاحتياط عند عدم علمه به . ومثال هذا النوع من أدلّة البراءة هو حديث الرفع ، وهو قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « رُفع

هامش
( 1 ) الإسراء : 15 .