ولكن يشترط في الانحلال المشار إليه أن لا تكون التكاليف المستنبطة أقلّ من عدد التكاليف المعلومة بالإجمال من بين الشبهات ، فلو كان يعلم إجمالاً بوجود عشرين تكليفاً من بين مئة شبهة ، واستنبط الفقيه تسعة عشر تكليفاً فقط ، فلا يمكن للمكلّف أن يجري البراءة عن الشبهات الإحدي والثمانين الباقية ؛ لأنّها مقرونة بالعلم الإجمالي بوجود تكليف فيها . إذاً ، لكي يتحقّق الانحلال فلابدّ من أن لا تكون التكاليف المستنبطة أقلّ من العدد المعلوم بالإجمال من التكاليف . وإذا انحلّ العلم الإجمالي بشرطه المشار إليه إلى علم تفصيليّ ببعض موارد الشبهات وشكّ بدوي في الموارد الأخرى التي تكون خارج نطاق العلم التفصيلي ، بطلت منجزيته كما تقدّم ذلك في الحلقة السابقة ( 1 ) ، وبهذا يظهر بطلان الاعتراض الأوّل . الاعتراض الثاني : الروايات الدالّة على وجوب الاحتياط ، فإنّ من تتبّع النصوص الشرعيّة يجد أنّ هناك روايات دلّت على وجوب الاحتياط ، وهذه الروايات إمّا تكون رافعة لموضوع أدلّة البراءة ، أو إنّها مكافئة لها ويقع التعارض بينهما ، وبعد التعارض لا يصحّ الاعتماد على أدلّة البراءة الشرعيّة ويرجع إلى القاعدة الأوّلية وهي الاشتغال على مبنى السيّد الشهيد ( قدس سره ) ، والبراءة العقليّة على مبنى المشهور . وأمّا كيف تكون روايات الاحتياط رافعة لموضوع أدلّة البراءة أو مكافئة لها ، فهو يتّضح من خلال ملاحظة كيفيّة جعل البراءة في لسان الدليل الدالّ عليها ، فإنّ أدلّتها يمكن تقسيمها إلى قسمين : الأوّل : الأدلّة التي تجعل البراءة في حقّ مَن لم يثبت عنده البيان مطلقاً ،
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 333
مساهمون: علاء السالم
ص٣٣٣
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى : « بحث منجزية العلم الإجمالي » .