تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
بوجوب إحدى الصلاتين على تنجيزه . نعم ، قد يفرض في بعض الأحيان عدم تنجّز العلم الإجمالي ، كما إذا علم المكلّف بنجاسة إمّا الإناء الموجود أمامه أو الموجود في بيت رئيس الدولة ، ففي مثل هذه الحالة يمكنه أن يحكم بطهارة الإناء الذي أمامه لخروج الطرف الآخر عن محلّ الابتلاء ، إذ إنّ المكلّف حتّى لو أراد الشرب منه فلا يستطيع ، فيجري أصالة البراءة أو الطهارة عن الإناء الذي أمامه بلا معارض . وكذا الحال فيما كانت أطراف العلم الإجمالي كثيرة جدّاً ، كما لو علم بنجاسة إناء من بين مليار إناء ، فإنّه يمكنه أن يجري البراءة عن الإناء الذي بيده بلا معارض ، لأنّ المفروض أنّ الباقي خارج عن محلّ الابتلاء بحكم كثرته . وبهذا يتّضح أنّ جريان البراءة في الشبهات الحكميّة والموضوعيّة - وكذا باقي الأصول العمليّة المرخّصة - متوقّف على كون الشبهة بدوية دون ما إذا كانت مقرونة بالعلم الإجمالي . وباتّضاح هذه المقدّمة نعود لبيان الاعتراض الأوّل ، وحاصله كما يفيده المعترض : أنّ أقصى ما تدلّ عليه أدلّة البراءة المتقدّمة هو شمولها لحالة الشكّ البدوي ولا تشمل حالة الشكّ المقترن بالعلم الإجمالي ، وحال الشبهة الحكميّة من قبيل الثاني ؛ لأنّ الفقيه عندما ينظر إلى الشبهات الحكميّة الموجودة في الفقه يحصل له علم إجماليّ بوجود تكاليف شرعيّة في بعضها ، وبناءً على ذلك ستكون كلّ شبهة منها طرفاً للعلم الإجماليّ ، فلو أراد إجراء البراءة عن شرب التتن - مثلاً - فلا يمكنه ذلك لأنّه طرف للعلم الإجمالي ، وهكذا الحال في سائر الشبهات ، فلا يبقى لنا مورد واحد يكون مجرى لأصالة البراءة ، بحكم كونها شبهات مقرونة بالعلم الإجمالي .