تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠

اعتراضان رئيسيّان

الاعتراض الأوّل : ذهب بعض علمائنا الأخباريّين ( 1 ) إلى القول بوجوب الاحتياط في الشبهات الحكميّة وعدم إمكان جريان البراءة ، وهذه إحدى موارد الخلاف بين الأصولي والأخباري ، إذ يُجري الأوّل أصالة البراءة بينما يُجري الثاني أصالة الاحتياط . وقبل بيان الاعتراض ، نشير إلى مقدّمة مرّت الإشارة إليها في الحلقة السابقة ( 2 ) حاصلها : أنّ واحدة من شرائط إجراء أصل البراءة هي كون الشكّ بدويّاً وغير مقترن بعلم إجماليّ ، فإنّ طرف الشكّ : * تارةً يكون مشكوكاً ابتداءً ، كما لو شكّ المكلّف بوجوب صلاة العيد في زمن الغيبة . * وأخرى يكون مقترناً بالعلم الإجمالي ، كما لو علم المكلّف بوجوب إحدى الصلاتين عليه يوم الجمعة ، ولكنّه شكّ في أنّها صلاة الظهر أو الجمعة . والشكّ الذي يكون مجرى لأصالة البراءة هو الأوّل دون الثاني ؛ لأنّ جريانها عن كلتا الصلاتين يؤدّي إلى براءة ذمّة المكلّف عنهما معاً وجواز تركهما ، وهو مخالف لعلمه بوجوب إحدى الصلاتين ، وأمّا جريانها في إحدى الصلاتين دون الأخرى فهو إمّا ترجيح بلا مرجّح أو لأنّ جريانها فيها معارض بجريانها في الأخرى ، وبعد التساقط يبقى العلم الإجمالي

هامش
( 1 ) انظر ما ذكره المحدّث الأسترآبادي في الفوائد المدنية : ص 138 و 161 ، وما حكاه المحقّق الخراساني في كفاية الأصول : ص 310 عن السيّد الطباطبائي صاحب الرياض ، وكذا الشيخ يوسف البحراني في الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 69 - 70 .
( 2 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى : « بحث منجزية العلم الإجمالي » .