لوجوبِ الاحتياطِ لا للتكليفِ الواقعيِّ المشكوكِ .
فدليلُ البراءةِ إنْ كانتِ البراءةُ فيه مجعولةً في حقِّ منْ لم يتمَّ عنده البيانُ لا على التكليفِ الواقعيِّ ، ولا على وجوبِ الاحتياطِ ، كانتْ تلكَ الرواياتُ رافعةً لموضوعِ البراءةِ المجعولةِ فيه ؛ باعتبارِها بياناً لوجوبِ الاحتياطِ ، وإنْ كانتْ البراءةُ في دليلِها مجعولةً في حقِّ مَن لم يتمَّ عنده البيانُ على التكليفِ الواقعيِّ ، فرواياتُ الاحتياطِ لا ترفعُ موضوعَها ، ولكنّها تعارضُها ، ومع التعارضِ لا يمكنُ أيضاً الاعتمادُ على أدلّةِ البراءة .
ومثالُ النحوِ الأوّلِ من أدلّةِ البراءةِ : البراءةُ المستفادةُ مِن قولِه تعالى : * ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) * ، فإنّ الرسولَ اعتُبرَ كمثالٍ لمطلقِ البيانِ وإقامةِ الحجّة ، وإقامةُ الحجّةِ كما تحصلُ بإيصالِ الحكمِ الواقعيِّ كذلكَ بإيصالِ وجوبِ الاحتياط .
فرواياتُ وجوبِ الاحتياط بمثابةِ بعثِ الرسولِ ، وبذلك ترفعُ موضوعَ البراءة .
ومثالُ النحوِ الثاني من أدلّةِ البراءةِ : المستفادةُ من حديثِ الرفعِ أو الحجبِ ، فإنّ مفادَه الرفعُ الظاهريُّ للتكليفِ الواقعيِّ المشكوكِ ، ومعنى الرفعِ الظاهريِّ عدمُ وجوبِ الاحتياطِ . فالبراءةُ المستفادةُ مِن هذا الحديثِ وأمثالِه تستبطنُ بنفسِها نفيَ وجوبِ الاحتياطِ وليستْ منوطةً بعدمِ ثبوتِه .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 328
مساهمون: علاء السالم
ص٣٢٨