بعبارة مختصرة : إنّ القدرة الشرعية هي القدرة التي يأخذها الشارع قيداً في الملاك ، تمييزاً لها عن حالات عدم أخذها قيداً فيه ؛ إذ تسمّى عندئذ بالقدرة العقلية .
إطلاق القاعدة من زاوية ثانية
نبحث الآن إطلاق قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور ولكن من زاوية ثانية ؛ تمييزاً لهذا البحث عن البحث المتقدّم الذي تناولنا فيه إطلاق القاعدة من زاوية التكاليف الإلزامية وغيرها والتكاليف الطلبية والزجرية ، وهنا نتناول إطلاق القاعدة من زاوية أخرى .
بيانه : إنّ المولى تارةً يأمر بتكليف غير مقدور مباشرة ، كأن يقول : « طِرْ إلى السماء » ، فإنّه تكليف بغير المقدور مباشرة .
وأخرى يأمر المولى بتكليف غير مقدور أيضاً ولكنّه يقيّده بشرط مقدور ، كأن يقول : « إن صعدت إلى السطح فطِرْ إلى السماء » ، فإنّ الصعود إلى السطح قيد مقدور ، إلّا أنّ نفس الطيران إلى السماء غير مقدور .
وهنا نقول : بأن لا فرق في استحالة التكليف بغير المقدور سواء كان التكليف منصبّاً مباشرةً على غير المقدور أم بتوسّط أمر مقدور .
هذا تمام الكلام في البحث الأوّل في هذه القاعدة العقلية ، وبعد ذلك نشرع إن شاء الله تعالى في بحث الثمرة المترتّبة على اشتراط القدرة في التكليف وعدم اشتراطها .
أضواء على النص
* قوله ( قدس سره ) : « إنّ المولى يستحيل أن يدين » . « يستحيل » بمعنى : يقبح ، فإنّ الإدانة من قبل المولى غير ممتنعة ذاتاً عليه ، إلّا أنّها لا تصدر منه لأنّها لا