الاعتبار ؛ فقد تقدّم أنّه لابدّ أن يكون مشروطاً بالقدرة ؛ إذ انبعاث المكلّف نحو غير المقدور أمرٌ مستحيل .
وهنا نكتة ينبغي الالتفات لها وهي : أنّ مبادئ الحكم إذا كانت مطلقة ولم يقيَّد الملاك والإرادة في التكليف بالقدرة ، فإنّ هذا يعني أنّ الملاك والإرادة يشملان العاجز ، إلّا أنّ عجزه يمنعه عن أداء التكليف .
بعبارة ثانية : إنّ المقتضي في أداء التكليف موجود ولكن المانع غير مفقود ، فيكون عدم إتيان العاجز بالتكليف لأجل وجود المانع لا لأجل عدم المقتضي .
وأمّا إذا كانت مبادئ الحكم مقيّدة ومختصّة بحالة القدرة فقط ، فإنّه يعني أنّ العاجز لا وجود للملاك والإرادة في حقّه ، ومن ثمّ لا يجب عليه الامتثال ، وعدم وجوبه ناشئ من عدم وجود المقتضي أساساً لا لأجل وجود المانع .
لا يقال : إنّ غير القادر لا يجب عليه الإتيان بالتكليف ولا يدان مطلقاً سواء كان الملاك شاملاً له وعجزه هو المانع ، أم كان الملاك لا يشمله أصلاً ، فمعرفة ذلك ليست لها ثمرة ؟
لأنّه يُقال : إنّ هناك ثمرة تترتّب على ذلك ، كما سيأتي في البحث الثاني من قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور .
وعلى أيّ حال ، فإنّ كلّ حالة تكون القدرة شرطاً في الملاك ويأخذها الشارع قيداً فيه تسمّى قدرة شرعية ، بمعنى أنّ الشارع يقيّد الملاك بها ويكون انتفاء الحكم عن العاجز لعدم وجود المقتضي والملاك في حقّه أصلاً .
وأمّا إذا لم يأخذ الشارع القدرة قيداً في الملاك ، ويكون عدم وجوب إتيان العاجز وغير القادر بالتكليف لوجود المانع ، فإنّ مثل هذه القدرة تسمّى بالقدرة العقلية .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 31
مساهمون: علاء السالم
ص٣١