والثمرةُ في اشتراطِ القدرةِ في صحّةِ الإدانةِ ( المعنى الأوّلِ ) واضحةٌ ، وأمّا الثمرةُ في اشتراطِ القدرةِ في التكليفِ ذاتِه ( المعنى الثاني ) فقد يقالُ إنّها غيرُ واضحةٍ ؛ إذ ما دامَ العاجزُ غيرَ مدانٍ على أيِّ حالٍ ، فلا يختلفُ الحالُ ، سواءٌ افترضنا أنّ القدرةَ شرطٌ في التكليفِ أو نفيْنا ذلك وقلنا : بأنّ التكليفَ يشملُ العاجزَ ؛ إذ لا أثرَ لذلك بعدَ افتراضِ عدمِ الإدانة ؟
ولكنّ الصحيحَ : وجودُ ثمرةٍ ، على الرغم من أنّ العاجزَ غيرُ مدانٍ على أيِّ حالٍ ، وهي تتّصلُ بملاكِ الحكم ؛ إذ قد يكونُ مِن المفيدِ أنْ نعرفَ أنّ العاجزَ هل يكونُ ملاكُ الحكم فعليّاً في حقِّه وقدْ فاتَهُ بسببِ العجزِ لكيْ يجبَ القضاءُ مثلاً ، أو أنّ الملاكَ لا يشملُه رأساً فلم يَفُتْه شيءٌ ليجبَ القضاءُ ، أي : أنْ نعرفَ أنّ القدرةَ هل هي دخيلةٌ في الملاك أو لا ؟
فإذا جاءَ الخطابُ الشرعيُّ مطلقاً ولم ينصَّ فيه الشارعُ على قيدِ القدرةِ ظهرتْ الثمرةُ ؛ لأنّنا :
* إن قلنا باشتراطِ القدرةِ في التكليفِ ذاتِه كما تقدّمَ ، كان حكمُ العقل بذلكَ بنفسِه قرينةً على تقييدِ إطلاقِ الخطاب ، فكأنّه متوجّهٌ إلى القادرِ خاصّةً وغيرُ شاملٍ للعاجز ، وفي هذهِ الحالةِ لا يمكنُ إثباتُ فعليّةِ الملاكِ في حقِّ العاجز ، وأنّه قد فاتَه الملاكُ ليجبَ عليه
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 34
مساهمون: علاء السالم
ص٣٤