الأولى : شمول القاعدة للتكاليف الإلزامية وغير الإلزامية ، بمعنى أنّه يستحيل التكليف بغير المقدور ، سواء كان التكليف إلزاميّاً أم غير إلزاميّ ، فكما يستحيل صدور التكليف الواجب من المولى وتعلّقه بأمر غير مقدور للمكلّف ، فكذلك الحال في التكليف المستحبّ ، فلابدّ من وجود القدرة على متعلّق الوجوب والاستحباب ليصحّ التكليف بهما .
الثانية : شمول القاعدة للتكاليف الطلبية والزجرية ، بمعنى أنّه يستحيل التكليف بغير المقدور سواء كانت طلبية أم زجرية . فكما تشترط القدرة على متعلّق التكليف في التكاليف الطلبية أي الوجوب والاستحباب ، فكذلك تشترط في التكاليف الزجرية أي الحرمة والكراهة . فإذا فرض أنّ هناك شخصاً لا يستطيع أن يصوم طوال حياته ، فلا معنى لتكليفه بالصوم ؛ لأنّه غير قادر على الإتيان به ، والأمر نفسه فيما لو وُجد شخص لا يستطيع أن يشرب الخمر مطلقاً ، فإنّه لا معنى لزجره عن الشرب ؛ لأنّ المفروض أنّه ليس بقادر على الإتيان به ، وزجر المكلّف عن أمر لا يقدر المكلّف على الإتيان به وإيجاده غيرُ معقول .
وبهذا يتّضح أنّ قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور تجري في التكاليف الإلزامية وغير الإلزامية ، وفي التكاليف الطلبية والزجرية على حدٍّ سواء .
القدرة الشرعية والعقلية
ذكرنا أنّ القدرة شرط ضروريّ في التكليف ، واتّضح أنّ مركز اشتراط القدرة في التكليف هو الاعتبار دون الملاك والإرادة ، ولكن هذا لا يعني أنّ القدرة لا تكون شرطاً في الملاك والإرادة في بعض الأحيان ، فإنّهما يمكن أن يكونا مقيّدين بالقدرة ويمكن أن يكونا مطلقين وغير مقيّدين ، بخلاف