يجعل تشريعاً وخطاباً على المكلّف يبرزه بداعي دفع المكلف وتحريكه للإتيان به ، لا أنّه يبرزه ليكون كاشفاً عن الاعتبار الكاشف عن مبادئ الحكم ، فإنّ مقتضى ظهور حال المشرّع عند تشريعه الصلاة - مثلاً - أنّه يريد من المكلّف أداءها وامتثالها ، وليس مجرّد إخباره بأنّ هناك صلاة في ذمّته . وهذا الظهور الحالي ظهور تصديقيّ سياقيّ لخطاب الشارع .
وإذا كان الخطاب الشرعي مجعولاً بداعي البعث والتحريك فلابدّ أن يكون الاعتبار الذي يكشف عنه الخطاب الشرعي مجعولاً وملحوظاً بهذا الداعي أيضاً ؛ لأصالة التطابق بين مقام الإثبات والثبوت ، وتكون النتيجة اختصاص التكليف بالمقدور ، لأنّ داعي البعث لا يشمل العاجز ؛ لعدم إمكان تحرّكه وانبعاثه .
فتلخّص إلى هنا : أنّ قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور إمّا يقصد بها قبح إدانة المكلّف من قبل المولى على أمر لم يصدر منه بالاختيار ، وإمّا استحالة صدور تكليف من المولى بأمر غير مقدور في عالم التشريع ، وقد ظهر لنا أنّ المشروط بالقدرة في مرحلة الثبوت هو الاعتبار دون الملاك والإرادة .
الجدير بالذكر أنّ تحديد مركز اشتراط القدرة في التكليف بالنحو الذي قدّمناه غير موجود في كلمات الأصوليّين ، وإنّما هو من إبداعات المصنّف ( قدس سره ) واختصاصاته .
إطلاق القاعدة
من النقاط التي نودّ توضيحها في قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور : بطلانها وشمولها لكلّ التكاليف . وهذا الإطلاق يمكن أن نلحظه من جهتين :