من الغنم حلال أو حرام ، فإنّه حلال بمقتضى الحديث إلى أن تتحقّق الغاية . وغاية الحلّية الظاهرية في الشبهة الموضوعيّة - لو قطعنا النظر عن لفظ « بعينه » - هي معرفة الحرام وهي تصدق على المعرفة الإجمالية . فلو حصل للمكلّف علم إجماليّ بأنّ هذا الرأس من الغنم إمّا حلال أو حرام ، فبمقتضى « حتّى تعرف الحرام » يكون حرامَ الأكل ؛ لتحقّق غاية الحلّية الظاهرية ، أي معرفة الحرام .
فإذاً ، لولا مجيء « بعينه » فإنّ الشارع يحكم في الطبيعة التي تحوي أفراداً محلّلة ومحرّمة بالحلّية عند الشكّ ، ما لم يحصل للمكلّف علم إجماليّ بالحرمة ، فإنّه في مثل هذه الحالة تكون حراماً ، وحصول العلم الإجمالي في الشبهات الموضوعيّة ليس بعزيز كما في العلم الإجمالي بوجود نجس بين الأجبان ومحرَّم الأكل بين الأغنام .
ولكن عندما وردت كلمة « بعينه » في الحديث فإنّها سوف تفيد بأنّ معرفة الحرام التي تحقّق غاية الحلّية الظاهريّة هي المعرفة التفصيليّة لا الإجماليّة . فلو علم المكلّف إجمالاً بحرمة أكل الغنم أو الجبن فإنّ هذا العلم لا يوجب رفع اليد عن الحلّية الظاهريّة ، بل لابدّ من حصول العلم التفصيلي الذي تدلّ عليه كلمة « بعينه » .
بعبارة مختصرة : إنّ معنى « حتّى تعرف الحرام » هو المعرفة الإجمالية ، ومعنى « بعينه » هو المعرفة التفصيليّة ، فيكون معناها مختلفاً وليس تأكيداً . هذا في الشبهة الموضوعيّة ، وأمّا في الشبهة الحكميّة فيكون معناها تأكيداً لمعنى « حتّى تعرف الحرام » ، فيتعيّن حمل الحديث على الشبهات الموضوعيّة تفادياً للتأكيد ؛ لأنّه خلاف الظاهر .
وبهاتين القرينتين يكون حديث الحلّية مختصّاً بالشبهات الموضوعيّة وغير شامل للشبهات الحكميّة ، والمصنّف ( قدس سره ) لم يعلّق على ذلك .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 318
مساهمون: علاء السالم
ص٣١٨