وقد يُضافُ إلى ذلكَ التمسُّكُ بعمومِ دليلِ الاستصحابِ ، وذلكَ بأحدِ لحاظين :
الأوّلُ : أنْ نلتفتَ إلى بدايةِ الشريعةِ فنقولَ : إنّ هذا التكليفَ المشكوكَ لم يكنْ قد جُعلَ في تلكَ الفترةِ يقيناً ؛ لأنّ تشريعَ الأحكامِ كانَ تدريجياً ، فيُستصحبُ عدمُ جعلِ ذلكِ التكليف .
الثاني : أنْ يلتفتَ المكلَّفُ إلى حالةِ ما قبلَ تكليفِه ، كحالةِ صغرِه مثلاً ، فيقولُ : إنّ هذا التكليفَ لم يكنْ ثابتاً عليَّ في تلكَ الفترةِ يقيناً ، ويشكُّ في ثبوتِه بعدَ البلوغ ، فيستصحبُ عدمَه .
وقد اعترضَ المحقِّقُ النائينيُّ قُدِّس سرُّه على إجراءِ استصحابٍ بأحدِ هذينِ اللحاظين : بأنّ استصحابَ عدمِ حدوثِ ما يُشكُّ في حدوثِه إنّما يجري إذا كانَ الأثرُ المطلوبُ إثباتهُ بالاستصحاب منوطاً بعدمِ الحدوثِ ، فنتوصّلُ إليه تعبُّداً بالاستصحابِ . ومثالُه : أن نشُكَّ في حدوثِ النجاسةِ في الماءِ ، والأثرِ المطلوبِ تصحيحُ الوضوءِ به ، وهو منوطٌ بعدمِ حدوثِ النجاسةِ ، فنُجري استصحابَ عدمِ حدوثِ النجاسةِ ونُثبتُ بالتعبُّدِ الاستصحابيِّ أنّ الوضوءَ به صحيحٌ .
وأمّا إذا كانَ الأثرُ المطلوبُ إثباتُه بالاستصحابِ يكفي في تحقُّقِه واقعاً مجرّدُ عدمِ العلمِ بحدوثِ ذلكَ الشيءِ ، فيكونُ ذلك الأثرُ محقّقاً
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 320
مساهمون: علاء السالم
ص٣٢٠