الأمر الثاني : أنّ الرواية قالت : « ما حجب الله علمه عن العباد » أي عن جميع العباد ، فتكون بصدد بيان أنّ التكاليف المجهولة لجميع العباد ، فهي مرفوعة وموضوعة عنهم ، وحجبها عن جميع العباد يساوق عدم صدورها من الشارع أصلاً ؛ إذ لا يعقل صدورها ولا يعلم بها أحد من العباد ، ولو كان الحديث شاملاً لحالة عدم الوصول لما صحّ أن يقال إنّها محجوبة عن جميع العباد بل محجوبة عن بعض دون بعض .
إذاً ، الرواية تفترض أنّ ما لم يصدر من الشارع ولا يعلمه العباد فهو موضوع عنهم ، وكلامنا نحن فيما لو كانت التكاليف محجوبة عنّا ولم تصلنا - مع احتمال صدورها - لأسباب اتّفاقية كظلم الظلمة مثلاً .
والجواب عن هذا الاعتراض : أنّه مبنيّ على أن يكون « العباد » في الحديث ملحوظاً بنحو العموم المجموعيّ الذي يكون فيه الحجب حجباً واحداً عن جميع العباد ، بمعنى : أنّ ما حجب الله علمه عن العباد جميعهم فهو موضوع عنهم ، مع أنّ ظاهر الحديث أنّ العباد لو حظوا بنحو العموم الاستغراقي الذي ينحلّ فيه الحجب في الرواية بعدد أفراد العباد ، فمن يحجب عنه التكليف من العباد يوضع عنه ، ومن لا يحجب عنه لا يوضع عنه .
وبهذا اللحاظ للعباد لا يكون الحجب بمعنى عدم الصدور كما توهّمه المعترض ، بل يشمل الحجب الناشئ من عدم الوصول ، فيكون الحديث تامّ الدلالة على المطلوب .
حديث الحلّية
وهو ما رواه عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : ص 216 ح 1002 ؛ وسائل الشيعة : ج 17 ص 88 ، أبواب ما يكتسب به ، ب 4 ح 1 .