تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
والمحرّمة في الشيء الواحد . وليس الحال كذلك في الشبهات الحكميّة ، فإنّ منشأ الشكّ فيها ليس تنوّع أفراد الطبيعة والموضوع الخارجي ، وإنّما عدم وصول النصّ الشرعي على التحريم . فالشكّ في حرمة شرب التتن - مثلاً - لم يكن منشؤه وجود أفراد محلّلة ومحرّمة في التتن ، بل لأجل عدم وصول نصّ يدلّ على تحريمه ، وكذلك حال بقيّة الشبهات الحكميّة ، ومن ثمّ لا يشملها الحديث ؛ لأنّ ظاهره - كما قلنا - وجود الأفراد المحلّلة والمحرّمة في الشيء الواحد . الثانية : إذا قلنا بشمول الحديث للشبهات الحكميّة فإنّ كلمة « بعينه » تكون تأكيداً صرفاً لقوله ( عليه السلام ) : « حتّى تعرف الحرام » ، بخلاف ما لو حمل على الشبهات الموضوعيّة فإنّ « بعينه » تفيد تأسيس مطلب جديد ، فيتعيّن حمل الحديث على الشبهة الموضوعيّة ؛ لأنّ التأكيد الصرف خلاف الظاهر . بيان ذلك : إنّ الغاية التي حدّدها الحديث هي معرفة الحرام ( حتّى تعرف الحرام ) ، ومعرفة المكلّف بالحرام تكون بنحوين : إمّا بنحو العلم التفصيلي أو بنحو العلم الإجمالي . فلو قلنا إنّ مفاد الحديث يشمل الشبهات الحكميّة فستكون الحلّية الظاهرية مغيّاة بمعرفة الحرام بنحو تفصيليّ ، ولا تكفي المعرفة الإجماليّة ، إذ إنّ المكلّف حال علمه الإجمالي ما زال لم يعرف الحرام بشكل تفصيليّ ولم تتحقّق غاية الحلّية الظاهريّة ، ولابدّ - لأجل تحقّق غاية الحلّية الظاهرية - من تحصيل العلم التفصيلي بالشبهة ، وعلى هذا يكون لفظ « بعينه » تأكيداً لقوله ( عليه السلام ) : « حتّى تعرف الحرام » ؛ لأنّ معرفة الحرام بعينه هي نفس معرفته تفصيلاً وليست شيئاً آخر . وأمّا إذا حملنا الحديث على الشبهة الموضوعيّة فلا يكون لفظ « بعينه » تأكيداً ، بل يكون تأسيساً لأمر جديد ، فإنّ المكلّف لو شكّ في أنّ هذا الرأس