وجداناً في حالة الشكِّ في الحدوثِ ، ولا نحتاجُ حينئذٍ إلى إجراءِ استصحابِ عدمِ الحدوثِ . ومثالُ ذلك : محلُّ الكلامِ ؛ لأنّ الأثرَ المطلوبَ هنا هو التأمينُ ونفيُ استحقاقِ العقابِ ، وهذا الأثرُ مترتّبٌ على مجرّدِ عدمِ البيانِ وعدمِ العلمِ بحدوثِ التكليفِ - وفقاً لقاعدةِ قبحِ العقابِ بلا بيان - فهو حاصلٌ وجداناً ، وأيُّ معنىً - حينئذٍ - لمحاولةِ تحصيلِه تعبّداً بالاستصحابِ ، وهل هو إلّا نحوٌ مِن تحصيلِ الحاصل .
وهذا الاعتراضُ غيرُ صحيحٍ ؛ لعدةِ اعتباراتٍ :
منها : أنّنا نُنكرُ قاعدةَ قبحِ العقابِ بلا بيانٍ ، فالأثرُ المطلوبُ لا يكفي فيه - إذاً - مجرّدُ عدمِ العلمِ ، كما هو واضحٌ مِن مسلكِ حقِّ الطاعة .
ومنها : أنّه حتّى إذا آمنّا بقاعدةِ قبحِ العقابِ بلا بيانٍ ، فلا شكّ في أنّ قبحَ العقابِ على مخالفةِ تكليفٍ مشكوكٍ لم يصلْ إذنُ الشارعِ فيه ثابتٌ بدرجةٍ أقلِّ من قُبحِه على مخالفةِ تكليفٍ مشكوكٍ قد بُيِّنَ إذنُ الشارعِ في مخالفتِه .
والمطلوبُ بالاستصحابِ تحقيقُ هذهِ الدرجةِ الأعلى من قبحِ العقابِ والمعذريّةِ ، وما هو ثابتٌ بمجرّدِ الشكِّ الدرجةُ الأدنى ، فليس هناك تحصيلٌ للحاصل .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 321
مساهمون: علاء السالم
ص٣٢١