تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
تقريب الاستدلال : أنّ الرواية تفترض وجود قائمة من المحلّلات الواقعيّة في الشريعة وقائمة من المحرمات الواقعيّة ، والمكلّف عند وضع يده على شيء ما فهو أمام حالتين : إمّا أن يعلم حكمه الواقعي بأنّه حلال أو حرام ، وحينئذ يجب العمل به ، وإمّا أن يكون شاكّاً والحديث يضع أمامه حلاًّ وهو الحكم بالحلّية ( فهو لك حلال ) ، ومن الواضح أنّ الحلّية هذه هي حلّية ظاهرية ؛ لأنّ الشارع جعلها في حالة الشكّ وغيّاها بمعرفة الحرام بعينه ( حتّى تعرف الحرام بعينه فتدعه ) . ولو أردنا تطبيق هذه الفكرة على مثال نقول : لا شكّ في حرمة مثل لحم السبع والأرنب ، وفي حلّية لحم الغنم والبقر ، ولكن لو شكّ المكلّف في جواز أكل لحم حيوان ما وعدمه وهل هو من قائمة المحلّلات أو المحرّمات الواقعيّة ، فالحديث يقول له « فهو لك حلال » بالحلّية الظاهرية ، بمعنى أنّ الشارع قد رخّص المكلّف في حالة الشكّ جواز الأكل بالرغم من احتمال الحرمة واقعاً ، وهو معنى البراءة الشرعيّة . لكن ذهب جماعة من المحقّقين إلى اختصاص هذه الرواية بالشبهات الموضوعيّة وعدم شمولها للشبهات الحكميّة ؛ وذلك لقرينتين : الأولى : أنّ الرواية فسِّرت على أساس أنّ هناك قائمتين في الشريعة ؛ قائمة الحلال وقائمة الحرام ، فيكون الشيء المحلّل غير المحرّم ، في حين إنّ ظاهر قوله ( عليه السلام ) : « كلّ شيء فيه حلال وحرام » هو أنّ هناك شيئاً واحداً فيه أفراد محلّلة وأخرى محرّمة . وإذا كان الأمر كذلك فالشيء الواحد الذي يتّصف بعض أفراده بالحلال وبعضها بالحرام هو الموضوع الخارجي . فالغنم - مثلاً - فيه أفراد محلّلة الأكل وأفراد محرّمة الأكل كما لو كانت موطوءة ، والجبن كذلك وهكذا غيرها من الأمثلة التي تخصّ الشبهات الموضوعيّة والتي يكون الشكّ فيها ناشئاً من وجود الأفراد المحلّلة
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 316 | علاء السالم