ومنها : روايةُ زكريّا بنِ يحيَى عن أبي عبدِ الله عليه السلام أنّه قال : « ما حَجبَ اللهُ علمَه عن العبادِ فهو موضوعٌ عنهم » .
فإنّ الوضعَ عن المكلَّفِ تعبيرٌ آخرُ عنِ الرفعِ عنه ، فتكونُ دلالةُ هذهِ الروايةِ على وزانِ دلالةِ الحديثِ السابقِ ، ويستفادُ منها نفيُ وجوبِ التحفُّظِ والاحتياط .
وقد يلاحظُ على الاستدلالِ أمرانِ :
أحدُهما : أنّ الحجبَ هنا أُسنِدَ إلى الله تعالى ، فيختصُّ بالأحكامِ المجهولةِ التي ينشأُ عدمُ العلمِ بها مِن قِبلِ الشارعِ ؛ لإخفائِه لها ، ولا يشملُ ما تَشكُّ فيه عادةً مِنَ الأحكامِ التي يُحتملُ عدمُ وصولِها لعوارضَ اتفاقيةٍ .
ويرِدُ عليه : أنّ الحجبَ لم يُسندْ إلى المولى سبحانه بما هو شارعٌ وحاكمٌ ؛ لينصرفَ إلى ذلك النحوِ مِن الحجب ، بل أُسنِدَ إليه بما هو ربُّ العالمينَ ، وبيدِه الأمرُ مِن قَبلُ ومِن بَعدُ ، وبهذا يشملُ كلَّ حجبٍ يقعُ في العالم ، ولا موجبَ لتقييدِه بالحجبِ الواقعِ منه بما هو حاكمٌ .
والآخرُ : أنّ موضوعَ القضيّةِ ما حُجِبَ عن العبادِ ، فتختصُّ بما كان غيرَ معلومٍ لهم جميعاً ، فلا يشملُ التكاليفَ التي يَشكُّ فيها بعضُ العبادِ دونَ بعضٍ .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 310
مساهمون: علاء السالم
ص٣١٠