الموضوع . وكيف يمكن الجمع بين الإسنادين الحقيقي والمجازي في استعمال واحد ؟
والجواب : إنّ رفع التكليف هو الآخر رفع مجازيّ لا حقيقيّ شأنه في ذلك شأن الموضوع ، فقد تقدّم في المرحلة الأولى من مرحلتي تقريب الاستدلال بالحديث أنّ المقصود بالرفع هو الرفع الظاهري المجازي لا الرفع الحقيقي الواقعي ؛ لأنّه يلزم تخصيص الأحكام بالعالمين بها ، وهو محال . وحيث إنّ الرفع ظاهريّ في التكليف والموضوع معاً ، فإسناد الرفع إليهما إسناد مجازيّ وعنائيّ بلا أن يلزم محذور تعدّد الاسناد في استعمال واحد كما ذكره المعترض .
وبذلك يظهر تماميّة الفرضيّة الأولى لتصوير الجامع بين التكليف والموضوع وهو الشيء .
الفرضيّة الثانية : أن يراد باسم الموصول التكليف المجعول ، فإنّه معنىً جامع ومشكوك في الشبهتين الحكميّة والموضوعيّة ، غاية الأمر أنّ منشأ الشكّ فيه في الشبهة الحكميّة هو عدم العلم بالجعل ، ومنشأ الشكّ فيه في الشبهة الموضوعيّة هو عدم العلم بالموضوع .
بعبارة أخرى : إنّ الشكّ في التكليف المجعول إمّا لأجل الشكّ في الجعل فالشبهة حكميّة ، وإمّا لأجل الشكّ في الموضوع فالشبهة موضوعيّة . وبهذا يتبيّن أنّ التكليف المجعول معنىً جامع يصلح للانطباق على الشبهتين معاً ، وهي فرضيّة تامّة أيضاً ولا غبار عليها .
فتلخّص : أنّ الصحيح من بين الاحتمالات الثلاثة هو الاحتمال الثالث ، فتتمّ دلالة حديث الرفع على البراءة الشرعيّة .
وقد اتّضح ممّا قدّمناه :
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 308
مساهمون: علاء السالم
ص٣٠٨