وقد يُجابُ على ذلك باستظهارِ الانحلاليّةِ من الحديثِ بمعنى : أنّ كلَّ ما حُجِبَ عن عبدٍ ، فهو موضوعٌ عنه . فالعبادُ لو حظوا بنحوِ العمومِ الاستغراقيِّ لا العمومِ المجموعيِّ .
ومنها : روايةُ عبدِ الله بنِ سنانٍ عنْ أبي عبدِ الله عليه السلامُ أنّه قال : « كلُّ شيءٍ فيه حلالٌ وحرامٌ فهو لك حلالٌ ، حتّى تعرفَ الحرامَ منه بعَينِه فتَدَعَه » .
وتقريبُ الاستدلال : أنّها تجعلُ الحلِّيّةَ مع افتراضِ وجودِ حرامٍ وحلالٍ واقعيٍّ ، وتضعُ لهذهِ الحلّيّةِ غايةً ، وهي تمييزُ الحرام . فهذهِ الحلّيةُ ظاهريّةٌ إذاً ، وهي تعبيرٌ آخرُ عن الترخيصِ في تركِ التحفّظِ والاحتياط .
ولكنْ ذهبَ جماعةٌ مِن المحقّقينَ إلى أنّ هذهِ الروايةَ مختصّةٌ بالشبهاتِ الموضوعيّةِ ؛ وذلك لقرينتين :
الأولى : أنّ ظاهرَ قولِه « كلُّ شيءٍ فيه حلالٌ وحرام » افتراضُ طبيعةٍ منقسمةٍ فعلاً إلى أفرادٍ محلَّلةٍ وأفرادٍ محرَّمةٍ ، وأنّ هذا الانقسامَ هو السببُ في الشكِّ في حرمةِ هذا الفردِ أو ذاك ، وهذا إنّما يصدقُ في الشبهةِ الموضوعيّةِ لا في مثلِ الشكِّ في حرمةِ شربِ التتنِ مثلاً وأمثالِه من الشبهاتِ الحكميّةِ ، فإنّ الشكَّ فيها لا ينشأُ من تنوُّعِ أفرادِ الطبيعةِ ، بل مِن عدمِ وصولِ النصِّ الشرعيِّ على التحريم .
الثانيةُ : أنّ مفادَ الحديثِ إذا حُملَ على الشبهةِ الحكميةِ كانتْ
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 311
مساهمون: علاء السالم
ص٣١١