كما هو مقتضى الاحتمال الأوّل - باطل ، ومثله الاحتمال الثاني الذي يحاول تخصيص الحديث بالشبهة الحكميّة .
وببطلان كلا الاحتمالين يتعيّن الاحتمال الثالث وهو عموم الرفع في الحديث لكلتا الشبهتين ، بتقريب : أنّ اسم الموصول ( ما ) في فقرة الاستدلال مطلق ويشمل الشبهة الحكميّة والموضوعيّة ، ولو أُريد منه خصوص إحداهما لقيّد بها ، فمن عدم التقييد نستكشف أنّه يريدهما معاً .
ولكن هذا الاحتمال يتوقّف على إرادة معنىً جامع من اسم الموصول يصلح للانطباق على الشبهتين ، وفي مقام تصويره توجد فرضيتان :
الفرضيّة الأولى : أن يُراد باسم الموصول « الشيء » ، فإنّه معنىً جامع ينطبق على الشبهة الحكمية والموضوعيّة ، ولا يقال : إنّ ذلك غير معقول لأنّه يلزم منه استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، لأنّه يقال : إنّ اسم الموصول قد استعمل في معنىً واحد وهو المعنى العامّ المبهم أي الشيء ، وأمّا التكليف والموضوع فهما مصداقان لذلك المعنى لا أنّهما معنيان له .
وقد اعترض على تصوير الجامع بهذا الشكل : بأنّ اسم الموصول لو كان يصدق على التكليف والموضوع للزم منه استعمال اللفظ الواحد في إسنادين أحدهما حقيقيّ والآخر مجازيّ ، وهو محال .
توضيح ذلك : أنّ « ما » في فقرة « ما لا يعلمون » لو كان ينطبق على التكليف لكان المعنى : رفع التكليف الذي لا يعلمون ، وإسناد الرفع إلى التكليف إسناد حقيقيّ ؛ لأنّ التكليف قابل للرفع بنفسه . ولو انطبق على الموضوع لكان المعنى : رفع الموضوع الذي لا يعلمون ، وواضح - كما تقدّم - أنّ إسناد الرفع إلى الموضوع مجازيّ ؛ لأنّه غير قابل للرفع بنفسه وإنّما يحتاج إلى تقدير حكمه . فالمرفوع عند عدم العلم هو حكم الموضوع لا نفس
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 307
مساهمون: علاء السالم
ص٣٠٧