الثاني : لحاظه بما هو ناشئ من داعي البعث والتحريك ، بمعنى أنّ المولى عندما يلحظ المصلحة في جعل إيجاب الصلاة في ذمّة المكلّف ويحصل عنده حبّ لها وإرادة في ضوء تلك المصلحة ، يعتبرها في ذمّة المكلّف . ومعنى اعتباره لها : بعْث المكلّف وتحريكه للإتيان بها . وبهذا اللحاظ لا يكون الاعتبار مجرّد كاشف عن الملاك والإرادة فحسب ، وإنّما هو محرّك ودافع للمكلّف نحو الامتثال . وواضح أنّ القدرة على الإتيان بالفعل أو الترك شرط في الاعتبار بهذا المعنى ؛ لأنّ اعتبار التكليف بداعي البعث والتحريك لا يتمّ إلّا إذا كان متعلّق التكليف أمراً مقدوراً للمكلّف ليمكنه التحرّك والانبعاث نحو تحقيقه . فظهر أنّ الاعتبار إن لوحظ بما هو اعتبار وكاشف عن مبادئ - من ملاك وإرادة - فلا تعتبر القدرة شرطاً فيه ويعقل تعلّقه بغير المقدور ، وإن لوحظ بما هو ناشئ من داعي البعث والتحريك فإنّه يكون مختصّاً بالمقدور . وعليه ، فالسؤال المهمّ هنا هو : إنّ الاعتبار الملحوظ في مقام الثبوت هل هو الاعتبار بالمعنى الأوّل ، أم الاعتبار بالمعنى الثاني ؟ والجواب : إنّ الاعتبار الذي يُعدّ عنصراً ثالثاً في مرحلة الثبوت للحكم هو الاعتبار بالمعنى الثاني . توضيح ذلك : أنّنا قد عرفنا أنّ الكاشف عن الملاك والإرادة هو الاعتبار ، وأمّا الكاشف عن الاعتبار فهو الخطاب الشرعيّ ، فقوله تعالى : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) * ( 1 ) خطابٌ في مقام الإثبات يكشف عن الاعتبار الواقع في مرحلة الثبوت ، وهو بدوره يكشف عن الملاك والإرادة . ولا يخفى أنّ المولى عندما
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 28
مساهمون: علاء السالم
ص٢٨
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 .