تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
أوّلاً : من قال بأنّ ما يتّصف بالعلم وعدم العلم في الشبهة الموضوعيّة هو الموضوع الخارجي ليقال إنّه بنفسه ليس مشكوكاً ويحتاج رفعه في حالة عدم العلم به إلى تقدير العنوان ، بل نقول إنّ ما يكون بإزاء الموصول في الشبهة الموضوعيّة هو نفس عنوان الموضوع الخارجي ، ومثل هذا يمكن اتّصافه بعدم العلم ، ويكون رفعه عند عدم العلم رفعاً حقيقيّاً ، شأنه في ذلك شأن التكليف في الشبهة الحكميّة ، ويصبح عدم العلم مسنداً إليهما ( التكليف وعنوان الموضوع الخارجي ) إسناداً حقيقيّاً . ففي مثال تردّد المائع بين الخمر والخل يكون المشكوك هو نفس عنوان الخمر لا المائع المردّد بين الخلّ والخمر ، وعند الشكّ يرفع عنوان الخمر المشكوك بحديث الرفع . ثانياً : لو سلّمنا بأنّ ما يقع بإزاء اسم الموصول في فقرة « ما لا يعلمون » هو التكليف فقط ، إلّا أنّ التكليف تارةً يُطلق ويُراد به الجعل ، وأخرى يطلق ويراد به المجعول ، وفعليّة المجعول - كما هو واضح - متوقّفة على فعليّة الموضوع . فإذا شكّ المكلّف في الموضوع شكّ في وجود المجعول أيضاً ؛ لتوقّف فعليّته عليه ، والمجعول حكم وتكليف ويمكن أن يقع بإزاء اسم الموصول باعتراف المستدلّ ، فيكون مرفوعاً نتيجة الشكّ في موضوعه . بعبارة ثانية : إنّ المكلّف - في الشبهة الموضوعيّة - يعلم بحرمة الخمر على مستوى الجعل ، ولكنّه عند شكّه في خمرية المائع يكون ذلك منشأً للشكّ في وجود المجعول وفعليّته نتيجة الشكّ في موضوعه ، والمجعول - كما لا يخفى - قابل للاتّصاف بالعلم وعدمه بنفسه ، فيكون هو المرفوع بحديث الرفع في حالة عدم العلم في الشبهة الموضوعيّة . وبهذا يظهر أنّ القول باختصاص حديث الرفع بالشبهة الموضوعيّة -
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 306 | علاء السالم