التكليف أو الموضوع الخارجي .
فإن كان هو التكليف فهو بنفسه يمكن أن يكون غير معلوم ، فيكون الاستعمال حقيقيّاً ورفع التكليف عند عدم العلم به رفعاً حقيقيّاً لأنّه بنفسه غير معلوم .
وإن كان هو الموضوع الخارجي - فهو بنفسه ليس مشكوكاً ، وغير المعلوم هو عنوانه ككون المائع خمراً ، فالإناء الذي يوجد فيه مائع مردّد أمره بين الخمر والخلّ معلومٌ للمكلّف وليس بمشكوك له . نعم هو يشكّ في عنوانه . وإذا كان الموضوع ليس بمشكوك فسيكون رفعه مجازياً بتقدير رفع العنوان ، فإنّ الرفع في الواقع رفع لعنوان الموضوع الخارجي لا لنفس الموضوع .
وكلّما تردّد الاستعمال بين أن يكون حقيقيّاً أو مجازيّاً فإنّ أصالة الحقيقة تفترض أن يكون الاستعمال حقيقيّاً ، والاستعمال الحقيقي هنا أن يكون ما بإزاء اسم الموصول غير معلوم ، وغير المعلوم هو المرفوع بنفسه لا بتوسّط شيء آخر ، وما صفته كذلك هو التكليف لأنّه بنفسه يمكن أن يكون غير معلوم ، وليس حال الموضوع الخارجي كذلك ؛ فإنّه يحتاج إلى تقدير العنوان ككونه خمراً مثلاً ، والرفع يكون لهذا المعنى المقدّر ، فهو مجازيّ إذاً .
فتحصّل : أنّ التكليف يمكن أن يكون بنفسه غير معلوم من دون تقدير شيء ، فيكون رفعه عند عدم العلم رفعاً حقيقيّاً ، بينما يحتاج القول برفع « الموضوع » إلى تقدير عنوانه فيكون رفعه مجازيّاً ، وظاهر فقرة « ما لا يعلمون » أن يكون غير المعلوم هو المرفوع بنفسه لا بتقدير شيء آخر ، ومن ثمّ يكون الحديث مختصّاً بالشبهة الحكميّة ، فتأمّل جيّداً فإنّه لا يخلو من دقّة .
ويرد على الاستدلال المذكور :
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 305
مساهمون: علاء السالم
ص٣٠٥