2 - المستحيل بالغير ، وهو المعبّر عنه بالممتنع بالغير ، كعدم وجود المعلول عند عدم علّته التامّة ، فإنّ وجوده عند عدم علّته مستحيل إلّا أنّه مستحيل بالغير لا ذاتاً ؛ بدليل أنّه يوجد عند وجود علّته ، ولو كانت استحالته ذاتية لامتنع وجوده على كلّ حال .
ولا فرق في إمكان تعلّق الإرادة بغير المقدور والمستحيل بكلا قسميه ، ومنه يظهر أنّ القدرة ليست شرطاً في الملاك كما أنّها ليست شرطاً في الإرادة .
وأمّا بالنسبة إلى اشتراط القدرة في العنصر الثالث في مرحلة الثبوت أي الاعتبار ، فهو مبنيّ على بيان حقيقة الاعتبار وكيفيّة لحاظه ، وهاهنا لحاظان :
الأوّل : لحاظه بما هو اعتبار وكاشف عن الملاك والإرادة ، وليست له وظيفة أخرى غير كشفه عن العنصر الأوّل والثاني في مرحلة الثبوت .
ولا إشكال في عدم اشتراط القدرة في الاعتبار بهذا المعنى ؛ لأنّه إذا كان من الممكن تعلّق المصلحة والإرادة بأمر غير مقدور فإنّ تعلّق الاعتبار الكاشف عنها بغير المقدور أمر ممكن أيضاً ومعقول ؛ لأنّ الاعتبار بما هو اعتبار سهل المؤونة كما يقال .
إن قلت : ألا يكون جعل الاعتبار في الموارد التي يكون فيها متعلّقه أمراً غير مقدور ، لغواً ؟
قلت : لا يكون لغواً ؛ لأنّه في مثل هذه الحالة يكون كاشفاً عن تعلّق الملاك والإرادة بأمر غير مقدور ، ومعبّراً عن الصياغة التشريعيّة التي اعتادها العقلاء . فإنّهم حينما يعلمون بالمصلحة وتتحقّق عندهم الإرادة يبرزونها بالاعتبار ، وفي المقام يكون الأمر كذلك ؛ فإنّ جعل الاعتبار يُعدّ العنصر الكاشف عن الملاك والإرادة ، ومثل هذه الفائدة تُخرجه عن اللغوية .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 27
مساهمون: علاء السالم
ص٢٧