تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وأمّا الرواياتُ فعديدةٌ أيضاً : منها : ما رُويَ عن الصادقِ عليهِ السلامُ من قولِه : « كلُّ شيءٍ مطلقٌ حتَّى يردَ فيه نهيٌ » . والإطلاقُ يساوقُ السعةَ والتأمينَ ، والشاكُّ يصدُقُ بشأنِه أنّه لم يَرِدْهُ النهيُ ، فيكونُ مؤمَّناً عن التكليفِ المشكوكِ ، وهو المطلوبُ . وقد يُعترَضُ على هذا الاستدلالِ بأنّ الورودَ تارةً يكونُ بمعنى الصدورِ ، وأُخرى بمعنى الوصولِ ، فإذا كانَ مفادُ الروايةِ جعلَ صدورِ النهيِ غايةً ، فلا يتمُّ الاستدلالُ ؛ لأنّ الشاكَّ يحتملُ صدورَ النهي وتحقُّقَ الغايةِ ، وإذا كانَ مفادُها جعلَ وصولِ النهيِ إلى المكلَّفِ غايةً ، ثبتَ المطلوبُ . ولكنْ لا معيِّنَ للثاني ، فلا يمكنُ الاستدلالُ بالروايةِ المذكورة . وقدْ يجابُ على ذلك : بأنّ الورودَ دائماً يستبطنُ حيثيّةَ الوفودِ على شيءٍ ، فلا يُطلقُ على حيثيّةِ الصدورِ البحتة . ولكنْ مع هذا لا يتمُّ الاستدلالُ ؛ إذ لم يُعلمْ أنّ الملحوظَ فيه ورودُ النهيِ على المكلَّفِ المساوقُ لوصولِه إليه ، بل لعلَّ الملحوظَ وفودُه على الشيءِ نفسِه ، كما يناسبُه قولُه « يردُ فيه نهيٌ » ، فكأنّ النهيَ يردُ على المادّةِ ، فهناك مورودٌ عليه ومورودٌ عنه بقطعِ النظرِ عن المكلَّفِ ، وهذا يعني أنّ الغايةَ صدورُ النهيِ مِن الشارعِ ووقوعُه على المادّةِ ، سواءٌ وصلَ إلى المكلَّف أو لا ، فلا يتمُّ الاستدلالُ .