تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢

الواردة في كتاب « من لا يحضره الفقيه » : 1 - ما أورده بعنوان : « قال الصادق ( عليه السلام ) » . 2 - ما أورده بعنوان : « روي عن الصادق ( عليه السلام ) » . فادّعوا أنّ المراسيل الواردة بالنحو الأوّل حجّة ؛ لأنّ الصدوق ( رحمه الله ) لا يوردها بهذا العنوان وينسب القول للإمام ( عليه السلام ) إلّا إذا كان متأكّداً من صحّتها ، بخلاف النحو الثاني فإنّها ليست بحجّة . إلّا أنّ المحقّقين المتأخّرين - بما فيهم المصنّف ( قدس سره ) ( 1 ) - حكموا بعدم حجّية جميع مراسيل الصدوق ، فإنّ صحّة سند الرواية عنده لا يستلزم صحّته عندنا لو وصل إلينا . ولم يتعرّض السيّد الشهيد ( قدس سره ) لهذه المناقشة هنا ، واكتفى بالاعتراض الثاني الذي يتضمّن المناقشة الدلالية للحديث . الثاني : أنّ معنى الورود في الحديث يوجد فيه احتمالان : 1 - أن يُراد به الصدور ، ويكون المعنى : كلّ شيء مطلق حتّى يصدر فيه نهي من الشارع . 2 - أن يُراد به الوصول ، ويكون المعنى : كلّ شيء مطلق حتّى يصل النهي عنه من الشارع . وما يفيدنا - لأجل تماميّة الاستدلال بالحديث على البراءة الشرعيّة - هو الاحتمال الثاني لا الأوّل ؛ إذ لعلّ النهي يكون صادراً من الشارع ولكنّه لم يصل إلى المكلّف ، وفي مثل هذه الحالة لا يكون الشاكّ مؤمّناً من العقاب تجاه التكليف المشكوك .

هامش
( 1 ) انظر : بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 39 .