الشرح
ما زال الحديث في البراءة الشرعيّة وأدلّتها ، وقد انتهينا في البحث السابق من استعراض أدلّتها من الكتاب الكريم ، ونستعرض الآن القسم الثاني من أدلّتها وهي الروايات .
أدلّة البراءة من السنّة
استدلّ الأصوليّون على البراءة الشرعيّة بعدّة روايات ، استعرض المصنّف ( قدس سره ) أربعاً منها :
الرواية الأولى
ما رواه الصدوق ( رحمه الله ) مرسلاً عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » ( 1 ) . بتقريب : أنّ الإطلاق في قوله ( عليه السلام ) « مطلق » يساوق السعة والتأمين من العقاب ، فيكون المعنى : أنّ المكلّف في سعةٍ وتأمين من العقاب تجاه الشيء ما لم يرد فيه نهي من الشارع . ولا يخفى أنّ الشاكّ في واقعة ما يصدق عليه أنّه لم يرده نهي . فلو شكّ في أكل لحم الأرنب وبحث في الأدلّة ولم يجد ما يدلّ على النهي والحرمة ، جاز له أكله بمقتضى هذا الحديث . إلّا أنّ الاستدلال بهذا الحديث يواجه اعتراضين : الأوّل : أنّ الرواية ضعيفة سنداً ؛ لإرسالها . وقد حاول بعض علمائنا الرجاليّين تصحيحها من خلال التفريق بين صنفين من مراسيل الصدوق
هامش
( 1 ) الفقيه : ج 1 ، ص 317 ، ح 937 .