الناشئتين من هيئة ربط الفعل بالمفعول به والمفعول المطلق ، ولكلّ منهما معناه الخاصّ به كما ذكرنا ، وهذا يعني استعمال اللفظ في أكثر من معنى بنفس الاستعمال ، وهو غير معقول أو خلاف الظهور .
وعليه ، فلابدّ من أن تكون إحدى النسبتين هي المرادة في الآية ، ولا شكّ في أنّها نسبة المفعول به إلى الفعل ؛ ذلك أنّ « المال » هو القدر المتيقّن لأنّه مورد الآية ، وبذلك يسقط الاستدلال بالآية ؛ لأنّه متوقّف على إرادة الجامع الذي يشمل « التكليف » ، وقد ظهر أنّ إرادته تستلزم المحال .
هذا ، ولكن سيأتي من المصنّف ( قدس سره ) في الحلقة الثالثة الإجابة على هذا الاعتراض ، فترقّبه هناك إن شاء الله تعالى .
الآية الثانية
قوله تعالى : * ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) * ( 1 ) . قبل بيان تقريب الاستدلال بالآية الكريمة نشير إلى أنّ هناك فرقاً بين قول القائل : « لا أفعل » ، وبين قوله : « لا ينبغي لي أن أفعل » أو « ما كنت لأفعل » ، فإنّ القول الأوّل ينفي وقوع الفعل منه ولا ينفي شأنية صدوره منه ، كما لو قال : « لا أعصي » ، فإنّه ينفي عنه نفسه وقوع العصيان فقط مع عدم نفي شأنية صدور العصيان منه ، بخلاف القول الثاني فإنّه بالإضافة إلى نفي وقوع الفعل ينفي شأنية صدور الفعل منه . إذا اتّضح هذا ، نقول في تقريب الاستدلال بالآية : أنّها قالت : * ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ . . . ) * ، فهي إذاً من قبيل النحو الثاني الذي ينفي شأنية صدور العذاب والوقوع من المولى تعالى في حال عدم إرسال الرسول وبعثه ، فكأنّها قالت :
هامش
( 1 ) الإسراء : 15 .