اعتراض الشيخ الأنصاري
وقد اعترض الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) ( 1 ) على الاستدلال بالآية الكريمة على البراءة الشرعيّة بأنّه متوقّف على إرادة الجامع من اسم الموصول ، مع أنّ إرادته منه غير ممكنة وتستلزم المحال ؛ لأنّه يؤدّي إلى استعمال اللفظ في معنيين في نفس الوقت ، واستعماله كذلك محال أو لا أقلّ خلاف الظهور ، إذ إنّ المتكلّم يريد من استعمال اللفظ تفهيم السامع في حين أنّ استعماله في أكثر من معنى خلاف ذلك . توضيحه : أنّ اسم الموصول في الآية إن أُريد به المال أو الفعل كان الموصول مفعولاً به للفعل ( يكلّف ) ، بينما لو أُريد به التكليف كان الموصول مفعولاً مطلقاً للفعل المذكور ، لأنّ المعنى يصبح : « لا يكلّف الله نفساً إلّا التكليف الذي آتاها » ، وواضح أنّ نسبة « التكليف » إلى « يكلّف » نسبة المفعول المطلق إلى الفعل . ثمّ إنّنا إذا نظرنا إلى النسبتين نجد أنّهما مختلفتان ، فإنّ نسبة المفعول به إلى الفعل هي نسبة المغاير إلى المغاير ، فإنّ المال أو الفعل - في المثال - مغاير ل « يكلّف » ، في حين إنّ نسبة المفعول المطلق إلى الفعل هي نسبة الحدث إلى طور من أطواره وشأن من شؤونه . ففي قول المتكلّم : « أكلت أكلاً . . » لم ينسب المفعول المطلق إلى شيء يختلف عن الفعل ، وإنّما يريد المتكلّم الإشارة إلى طور من أطوار الأكل ، وكذلك الحال في المقام . وإذا كان الأمر كذلك وأنّ كلّ نسبة لها معنى خاصّ بها ، فلا يمكننا القول بإرادة الجامع من اسم الموصول ؛ لأنّه يستلزم إرادة كلتا النسبتين